الصفحة 119 من 382

المركزية على المسرح العربي، وكما في سابق الأيام، مازال تنظيمه يبدى إصرارا لا هوادة فيه على تحقيق أهدافه، يعمل وصوله إلى أية مدينة مباشرة على توليد انتفاضة بين السكان العرب» يحتمل لها أن تصبح عنيفة اعتقد لوي هندرسون مدير معهد الشرق الأوسط التابع لوزارة الخارجية في سبتمبر 1947، أن وجود المفتي واستعداده للجوء إلى العنف يعملان ككابح على سياسات الولايات المتحدة التي تحبذ إعلان قيام دولة إسرائيلية، قال في نقاش له مع وزير الخارجية: «إذا ضغطنا من أجل إقامة دولة يهودية، فبدون شك أننا بهذا سنعمل على إضعاف وضع العرب المعتدلين وتقوية أوضاع المتطرفين المتعصبين. مثلا، في الأسبوع الماضي فقط تم اغتيال أحد القادة العرب المعتدلين على يد أتباع المفتي المتعصبه -

كانت مثل تلك التحليلات الدور المفتي وشخصه وللبيئة السياسية الأوسع في الشرق الأوسط صحيحة بشكل جزئي فقط، لكنها بعامة كانت تضخم من نفوذ المفتي وتأثيره، وعلى الرغم أنه من المؤكد أنه كان شخصية شديدة الأهمية في فلسطين ما قبل الحرب، وأنه ظل أهم قائد فلسطيني مؤثر حتى سنوات الأربعينيات الأخيرة، وبخاصة بين اللاجئين الفلسطينيين الذين تم اقتلاعهم نتيجة الحرب

ومذابح العصابات الصهيونية بيد أنه، وخارج ذلك النطاق، فلم يصل تأثيره أبدا إلى تلك المستويات التي زعمها المراقبون الأجانب لم تحقق محاولاته أثناء الحرب المساعدة ألمانيا بنشره بروباجندا معادية البريطانيين وحفز الثورة ضدهم، لم تحقق سوى الحد الأدنى من النجاح، علاوة على ذلك، فإن شعبيته الواسعة في المنطقة لم تدم طويلا في فترة ما بعد الحرب، إذ سرعان ما تجاوزتها شعبية الحركات القومية الصاعدة في مصر وفي أرجاء أخرى. لكن تركيز المتخصصين المتعمد على المفتي وتخيرهم له كشخصية مملة على الرغم من اضمحلال تأثيره، يوضع مرة أخرى عزم رايت والآخرين على تخيل الإسلام، في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات من خلال منظور «المشمولية» [المرتبطة بالإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت