الصفحة 116 من 382

القدس والذي كان يتمتع بشخصية نابضة بالحيوية، ورأى المعلقون أن لديه جميع الخاصيات المتطلبة للقيام بدور القائد «المتعصب» وكان سر الاهتمام الكبير الذي استتارة الحسيني هو أسلوبه الدراماتيكي الذي كان يجذب الجماهير له، أكثر من تأثيره الواقعي في المنطقة. والجدير بالذكر هنا، أن الخطابات والفرضيات المهيمنة عن المنطقة أدت بالمعلقين والمتخصصين إلى اختيار قائد لم يكن يمثل أي تهديد حقيقي وكانت سلطته وتأثيره في سبيلهما إلى الاضمحلال في بدايات الخمسينيات، اختياره للاستشهاد به على أطروحاتهم عن الإسلام

ولد محمد امين الحسيني عام 1895 لأسرة نافذة كانت تتوارث منصب مفتي القدس لمعظم سنوات القرن التاسع عشر، وتلقى تعليمه في مدرسة حكومية تركية بفلسطين، ثم التحق بالجامعة الأزهرية بالقاهرة حيث ازداد اهتمامه بالقضايا السياسية مما أدى به إلى تنظيم حركة معارضة للأنشطة الصهيونية في فلسطين. وفي القدس، تمكن من التغلب على مناورات أعضاء نخبة المدينة وأقنع المندوب السامي البريطاني بتعيينه في منصب المفتي، وفيما بعد أصبع الرئيس الدانم للمجلس الإسلامي الأعلى بالقدس الذي كانت تخضع له المساجد والمدارس الدينية، ودور الأيتام، والمحاكم الشرعية وصناديق الأوقاف بالمدينة. وبصفته أقوى شخصية إسلامية في فلسطين كان على ديمي بالتوترات التي أدت إلى سلسلة من المواجهات الدامية بين اليهود والفلسطينيين في عام 1929، بل وربما ساعد هو على زيادة التوترات، عزز الحسيني مسوغاته في معاداة الصهيونية بأن انضم إلى اللجنة العربية العليا أثناء الثورة العربية في أواسط الثلاثينيات وبعد خشيته من الاعتقال بسبب معارضته المتزايدة لسياسات البريطانيين في فلسطين، هرب المفتي من القدس عام 1937، واستقر بالعراق في الفترة بين عامي 1939 و 1941 حيث قام بدعم القوميين في جميع أنحاء الشرق الأوسط الذين كانوا يقاومون الهيمنة البريطانية. في عام 1941 ذهب المفتي إلى إيران قبل أن يتوجه إلى روما وبرلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت