المهمة». ووفقا لتلك الجهود التي كانت تبذل لتخيل الشرق الأوسط، فكلما نأي بلد ما مبتعدة عن الإسلام، تقلصت سماته «الشرقية
أثناء العقد الأول الذي تلا الحرب العالمية الثانية، تخيل أعضاء الشبكة عبر الدولية غير الرسمية أن المسلمين يقفون في مفترق الطرق، وأن أحد تلك الطرق قد يؤدي إلى الإسلام الراديكالي والذي كان كثير من المحللين يعتقدون أن كثيرا من سكان المنطقة قد يجدونه الأكثر جاذبية. بيد أنهم زعموا أن شعوب المنطقة إذا تخيرت هذا الطريق، فسيستمرون في استلهام خريطة عقلية لن يكون باستطاعتها أبدا أن تقودهم إلى الحداثة. وفي هذه الحالة سيمضي الشرق الأوسط، وفقا لما ذهب إليه مكتب الاستخبارات والأبحاث التابع لوزارة الخارجية دونما أسساس فلسفي يمكنه من إدماج الأهداف الغربية في أهدافه أو التوفيق بينها، وسيواجه تحديات لا حصر لها في هذا الطريق، هذا علاوة على أن هذا الطريق يحتمل له أن يكون الأكثر عداء لمصالح الولايات المتحدة بالمنطقة. وعلى الرغم من ذلك، فإن الطريق الآخر - نموذج التطور العلمن على غرار التجربة التركية - وعلى الرغم من اعتقاد الكثيرين أنه يضمر إمكانيات طويلة المدى وأكثر إشراقا لمصالح الولايات المتحدة، فإنه يمثل عددا من المشاكل أيضا حيث إن إحداث التغيرات واسعة النطاق الضرورية لهيمنة المجموعات العلمانية الصغيرة نسبيا على المشهد في المنطقة يتطلب وقتا، ومن ثم، فإنه حتى في أفضل الأحوال، ستظل الأزمة الروحانية المفترضة عقبة كنودة طوال المستقبل المنظور. بإيجاز، قدم المقال الذي نشر بالتايم في أغسطس 1951 بعنوان «العالم الإسلامي، تعليقا دالا على المكانة المتخيلة للدين في منتصف القرن العشرين، حيث ذكر أن الإسلام [الحالي يعتبر مصيرا بائسا حزينا للديانة الكبرى الوحيدة التي أسسها رجل أعمال ناجح. الإسلام منقسم وبدون رأس، وهذا مصير مؤلم لدين أسسه رجل سياسة عملي من الطراز الأول. الإسلام يعاني من الوهن العسكري، وهذا وضع شائن لدين امتشق السيف ببالغ