الصفحة 108 من 382

الذي خلفه على العرش في أوائل الخمسينيات، للإخوان بالعمل في الأردن، جزئيا لأنهم كانوا يوفرون خدمات اجتماعية لم يكن يستطيعها جهاز دولته

من ناحية أخرى فإذا كانت جماعة الإخوان المسلمين قد مثلت الشق الراديكالي المستاء من «المأزق الروحاني» للإسلام وفقا لما اعتقده كثير من المتخصصين، فقد رأى بعض المعلقين المجموعة الصغيرة التي كانت تتنامي من مثقفي الشريحة العليا والمتوسطة من الطبقة الوسطى والذين كانوا في غالبيتهم قد تلقوا تعليما غربيا، ومن المفترض أنهم كانوا يعتنقون مبادئ علمانية، رأوهم يرمرون إلى ما أسموه الجانب التقدمي، من الصراع وعلى الرغم من الزعم بأن أفراد تلك المجموعة كانوا لا يزالون تساورهم الشكوك من التدخل الأجنبي وبخاصة في وجود إسرائيل والصراع على فلسطين، فقد سعوا إلى تحديث الشرق الأوسط من خلال إدماج التكنولوجيا والمبادى السياسية الغربية في الحياة اليومية، وكانوا يعتقدون أنه يجب استخدام الإسلام فقط لإرشاد السلوك الأخلاقي الشخصي واتخاذ القرارات أصل أعضاء الشبكة أن تكتمل مسيرة هذه المجموعة وتنتشر مثلما حدث في تركيا حسب اعتقادهم، حيث إن تركيا كانت النموذج المفضل لديهم - بالرغم مما يشوبه من عيوب - التحقق رؤيتهم المقدسة والدنيوية الشرق أوسط جديد حداثي

في الأربعينيات، كان المحللون متيمين بالإصلاحات التي أدخلها كمال في تركيا ورأوا أنه يولي وجهه شطر أوربا ويدخل مزيد من الفرينة والتحديث انهال المديح بخاصة على الإصلاحات التي تجاوزت المعترك السياسي إلى المجالات الاجتماعية والثقافية وكانت تهدف تحديدا إلى إضعاف الإسلام، بل واجتثاثه. فمثلا، ذكر وولتر ليفنجستون رايت الخبير في الشئون العثمانية والتركية أن الإصلاحيين يعتقدون أن الإسلام كان هو العقبة الكنود في طريق الغربية. تغلب كمال على تلك العقبة المفترضة بتفعيل مجموعة قوانين جديدة في فبراير 1926، زعم الأكاديميان نويس توماس وريتشارد فراي أنها أدت إلى التخلص من جهاز الحكم الإسلامي الأعلى بكامله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت