المجموعات ترى، ونتيجة للتخلخل الذي يزعم أنه اعترى المسلمين الذين يعيشون في عالم يتغير سريعا، أنه ينبغي إعادة تطبيق المبادئ الدينية بأشكالها الأكثر صرامة. ووفقا لأحد التقارير الصادرة عن مجلس الاستراتيجيات النفسية» تلك الهيئة التي أنشئت في عهد الرئيس ترومان من أجل تطوير السياسة الخارجية الأمريكية وتنسيقها والإشراف عليها، فإن تلك المجموعة كانت متطرفة بتزايد، ذات ذهنية ثورية، وكانت تنتج أكثر قيادات الأحزاب القومية والمجموعات الشيوعية تطرفا»
اعتقد كثير من المتخصصين في الشرق الأوسط في الأربعينيات وبدايات الخمسينيات أن جماعة الإخوان المسلمين كانت نموذجا لتلك الشرائح المستاءة. تشكلت الجماعة في مصر بقيادة حسن البنا الذي كان، ومنذ مطلع شبابه، ناقدا قويا للعلمانية وللهيمنة الأجنبية معا. عمل مدرسا بمدينة الإسماعيلية وقام بتأسيس الجماعة في مارس 1928 حينما استشاره ستة عمال يعملون بأحد المعسكرات البريطانية في كيفية استرداد الكرامة العربية والإسلامية في ظل الهيمنة الأجنبية. انتشرت دعوة الجماعة من خلال جمع الأموال لتشييد المساجد والمجالس وتوفير الخدمات التعليمية والرعاية الاجتماعية وصلت الجماعة القاهرة في عام 1932 واختلطت بالجماعات الدينية الأخرى التي كان عبد الرحمن البنا شقيق حسن البنا يهيمن عليها، فيما تواصلت أيضا مع شخصيات سياسية ومسئولين مدنيين وضباط جيش من نوى التوجهات الإصلاحية. عارضت الجماعة الملك فاروق، وأيضا حزب الوفد لأنه شكل حكومة تخدم المصالح البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية، من ثم، فلدى انتهاء الحرب، كانت الجماعة قد غدت إحدى قرى مصر السياسية الأكثر سطوة
بعد ذلك، عملت عوامل عدة على اكتساب الجماعة سطوة أكبر بعد الحرب، كان ثمة أحزاب سياسية متنوعة، وعدد من المجموعات شبه العسكرية، والقصر يتنازعون التحكم في مصر التي كانت غارقة في خضم فوضى اقتصادية وسياسية