وعلى الرغم من أن مجموعة كبيرة من المتخصصين من ذوي الخلفيات المهنية المتنوعة اعتقدوا أن الشرق الأوسط والعالم الإسلامي يمرون بنوع من الصراع بين التقاليد والحداثة، فقد كان هميلتون إيه. أر. جيب الباحث البريطاني الشهير في الفترات المبكرة من الإسلام والذي نقل بؤرته بعد الحرب العالمية الثانية إلى الشرق الأوسط الحديث ثم أصبح، في نهاية الستينيات مديرا لمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد، كان أفضل المعبرين عن هذا المأزق من حيث الوضوح والدقة الفكرية الصارمة. في عام 1945، ألقي جيب عددا من محاضرات هاسكل في الديانات المقارنة» المتميزة بجامعة شيكاغو، والتي تم نشرها فيما بعد في كتاب يعالج الموضوع بعنوان «توجهات حديثة في الإسلام» ، ومن ثم، فهي تعكس التفسير الاستشراقي الذي كان مهيمنا الشرق أوسط ظل راكدا متخلفا منذ أمد طويل. وبشكل عام، ذهب جيب إلى أن الملمح المميز للإسلام في أواسط القرن العشرين هو الانقسام المتنامي بين الحداثيين والتقليديين، وهو انقسام رأي جيب أنه بدأ في السنوات النهائية القرن التاسع عشر ثم اتسع نطاقه إلى حد كبير، وبخاصة منذ الحرب العالمية الأولى، التي بعدها أدخل العالم الغربي الحديث إلى الشرق الأوسط، الذي كان يعيش حياة القرون الوسطى، تغييرات سريعة في مجالات التكنولوجيا، والسياسة والاقتصاد والفكر اعتقد جيب أن استجابة المسلمين لتلك التغييرات تتراوح بين اعتناق البعض للقومية العلمانية الحديثة، أو توجه البعض الآخر نحو «تأكيد يتميز بالعنف على القانون المقدس .. الذي يمثل جوهر حركة أتباع المهدي الثورية» .
استندت أطروحة جيب القائلة بأن المسلمين كانوا يصارعون من أجل إيجاد صلة بينهم وبين ذلك العالم المتغير على تيمات استشراقية تقليدية اعتنقها على نطاق واسع المراقبون الذين ميزوا الإسلام بصفته العائق الرئيسي في سبيل قبول الحداثة في الشرق الأوسط .. من ثم، استند الشاب ويليام پوك المتخصص في