الديكتاتورية التي شيدها لنفسه على أنقاض السلطنة؟». وإجابة عن هذا السؤال قال تشيرول هؤلاء الذين يفضلون أحسن التفسيرات السياسة الديكتاتور التركي يزعمون أنها بالفعل تعكس تغيرا نفسيا هائلا في ذهنية الغالبية الساحقة للشعب التركي الذين دفعتهم المدن الهائلة التي مرت بها تركيا لأكثر من اثني عشر عاما أن يخضعوا المشاعر والمصالح الدينية لمقتضيات الخلاص القومى الحيوية». وهكذا، وعلى الرغم من أن مصطفي کمال لم يكن، في منتصف عشرينيات القرن العشرين، قد وصل في أعين من كانوا يقومون بتأويل الشرق الأوسط للجماهير الأمريكية، لم يكن قد وصل إلى المكانة التي كان له أن يرتقي إليها في الأربعينيات والخمسينيات بسبب سياساته في تركيا، فمن الواضح أن أجندته العلمانية السلطوية قد راقت الهم بحيث أنهم بدأوا يعتبرونه نموذجا أملوا أن يحتذى في باقي أنحاء الشرق الأوسط
الإسلام، الأصالة (التقاليد) والحداثة
على حين اعتقد كثير من المتخصصين في الأربعينيات والخمسينيات أن الإسلام هو الذي يحدد سلوك جميع المسلمين، ظهر نوع جديد من التفكير يؤكد على التصدعات داخل ما افترض وأنه جماعة إسلامية كوكبية تمثل كتلة متناغمة حيث رأى مراقبون كثيرون أن المسلمين يبدون وأنهم يمرون بأزمة هوية، بشكل من الصراع بين الأصالة والحداثة. بدا وأن ظهور جماعات مثل الإخوان المسلمين - زعم أنها سلفية تكرس للممارسات الثقافية والسياسية والدينية والاجتماعية التقليدية - يمثل رؤية واحدة فقط في الشرق الأوسط، و بدا أن تركيا الأكثر علمانية وحداثة وتوجها نحو الغرب تمثل رؤية أخرى في المنطقة مختلفة جوهريا، من ثم، رأى المحللون أن كيفية تعاطي الولايات المتحدة مع المنطقة تعتمد جزئيا على التقديرات التي توضح أية مجموعة كانت في طريقها إلى الصعود في فترة زمنية معينة