بعض الفترات على الاقل، مجالس الاعيان. وصار يحد منه في تاريخ متأخر نوع من الاقطاع بحك فيه سادة محليون، من قلاعهم، أتباعهم وفلاحبهم. وكان دين بلاد العرب الجنوبية متعدد الالهة. وهو في جملته، وإن لم يكن في تفصيله، شبيه بأديان الشعوب السامية الأخرى. وكانت المعابد مراکز هامة للحياة العامة، ولها ثروات عظيمة يشرف على إدارتها الكاهن الاعلى. وكانت محاصيل التوابل نفسها تعتبر مقدسة. فكان ثلثها حفظ للالهة، أي للكهنة. ورغم أن الكتابة كانت معروفة، وأن نقوشا كثيرة وصلت الينا فليس هناك للكتب أو الأدب من أثر.
وعندما نتحول من بلاد العرب الجنوبية إلى الوسطى والشمالية نجد وضع يختلف عن الوضع السابق تمام الاختلاف، قائمة على معلومات أقل بكثير من المعلومات التي وصلتنا من الجنوب. فقد سبق أن رأينا أن المصادر الآشورية والكتاب المقدس والمصادر الفارسية
تشير إشارات عارضة الى الشعوب البدوية في الوسط والشمال ويظهر أن العرب الجنوبين ايضأ قد نشروا استماره اي حد محدود في الشمال، وربما كان ذلك بقصد التجارة. واول ما لدينا من أخبار مفصلة يرجع تاريخها إلى الفترة الكلاسيكية، عندما أنتج تغلغل المؤثرات الهلينستية من سورية، واستغلال طريق التجارة العربية الغربية استغلالأ دورية، سلسلة من دول التخوم شبه المتحضرة في مستنقعات بادية الشام و بادية العرب الشمالية.
وهذه الدول، على الرغم من أنها عربية في أصلها، كانت واقعة بشكل قوي تحت تأثير الثقافة الآرامية المتأثرة بالهلينستية.