الصفحة 242 من 288

و صلحاو هم يطيعونها تدينا و الآخرون يطيعونها رهبة أو رغبة» وكان من شأن التنظيم الديني أن ملأ الثغرة التي تركها تفكك الوحدة العربية العنصرية، وان اصبح هو الرابط بين عناصر السكان المختلفة من بشربة و اجتماعية. ونتج عن اهتمام العباسيين المتعاظم بأمر طابع مجتمعهم وسلطانهم الديني أن اتهموا كثيرا بالنفاق، كما دفع احد الشعراء إلى أن يقول: يا ليت جور بني مروان عاد لنا

يا ليت عدل بني العباس في النار» ونرى في حياة الامبراطورية العباسية الاقتصادية طبيعة التغييرات التي احدثتها الثورة في اوضح صورها. فقد كان تحت تصرف الامبراطورية موارد غنية. وكان القمح والشعير والأرز بحسب ترتيبها هي الحاصلات الرئيسية لأودية الأنهار العظيمة، بينما

كان التمر والزيتون يؤلفان أهم الأطعمة الثانوية. وتوفرت المعادن ايضا لدى الدولة. فكانت الفضة ترد من الولايات الشرقية وخاصة من هند و کوش حيث استخدم عشرة آلاف من عمال المناجم، كما يقول واحد من مؤرخي القرن العاشر، من قبل اصحاب رؤوس الأموال. وكان الذهب يرد من الغرب، وخاصة من النوبة والسودان، والنحاس من منطقة اصفهان حيث كانت مناجم النحاس تدفع في القرن التاسع ضريبة تبلغ خمسة آلاف درهم، والحديد من فارس و آسيا الوسطى وصقلية. وكانت الأحجار الكريمة موجودة في نواح كثيرة من الامبراطورية. وكانت اللآلئ تجلب من مفاصات اللؤلؤ الغنية في الخليج الفارسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت