2 -تأثير دورة حياة المدن:
ولا ننسى أن المدن الضخمة والكبيرة كانت هي الأخرى نتيجة لعصر النفط. فالتحضر المدني بناء المدن وظهورها) سار بسرعة بطيئة جدا منذ أول شکل له قبل 6000 سنة في وادي الرافدين سومر وأكاد) وبقي بطيئا حتى عام 1900 تقريبا. وعندما دخلنا في القرن الماضي أي القرن العشرين لم يكن موجودا في هذا العام إلا العدد القليل والمحدود من المدن التي بلغ عدد سكانها مليون نسمة. وفي يومنا هذا يوجد أكثر من 400 مدينة في العالم يبلغ عدد سكانها ما يزيد على مليون منها 20 مدينة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين أو ما يزيد على ذلك أيضا. ودورة حياة المدن واستمرارها يعتمدان عادة على حشد أو إنتاج كمية ضخمة من الطعام والغذاء والمواد الأخرى المختلفة. (1)
3 -الغذاء والزراعة:
ازداد إنتاج الغذاء في القرن العشرين، زيادة كبيرة وسريعة في دولة إثر دولة، وبشكل افتراضي، تساهم كل هذه الزيادة، بشكل مباشرة وغير مباشر، في التزويد بالطاقة. لقد ازدادت القدرة الإنتاجية لمزارع الولايات المتحدة منذ عام 1940 بمعدل 2% سنوية - تقريبا بنفس النسبة التي ازداد فيها استهلاك النفط. إن إنتاج العالم من الغذاء، تضاعف ثلاث مرات خلال القرن العشرين ليتماشي مع الازدياد السكاني.
لقد أصبحت الزراعة الصناعية الحديثة طاقية تكثيفية بكل المضامين. إذ تحرق الجرارات والآلات الزراعية الأخرى المازوت أو الغازولين، النتروجين ينتج عن الغاز الطبيعي، وتصنع المبيدات الحشرية المستخدمة للقوارض والمبيدات العشبية من النفط، وتنقل الحبوب والكيماويات والمحاصيل المسافات طويلة بواسطة الشاحنات، ويطهي الطعام عادة باستخدام الغاز الطبيعي ويغلف بالبلاستيك المصنع من مواد بترولية قبل الوصول إلى المستهلك. وإذا قيست كفاءة إنتاج الغذاء بالنسبة بين كمية التزويد بالطاقة اللازمة لإنتاج كمية معينة من الغذاء والطاقة المخزونة في الغذاء، عندها ستكون الزراعة الصناعية هي الشكل الأقل كفاءة الإنتاج الغذاء. (2)
(1) نفس المرجع السابق، ص 30 - 12.
(2) ريتشارد هاينبرغ:"سراب النفط، النفط والحرب ومصير المجتمعات الصناعية"، الدار العربية للعلوم (ASP) ، بيروت، 2005، ص 269