فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 493

لقد ارتبط النفط بالاستراتيجية وبالسياسة وبالأمن و"بأسلحة الدمار الشامل"وبالمصالح الاقتصادية، وبالتقدم، والنمو التكنولوجي، بحيث أصبح كل من شارك في غزو هذه المنطقة من الدول العظمى يتهافت على آبارها النفطية عبر الشركات الغربية العظمى. وحتى هذه الدول التي دخلت في الحلف الأطلسي ساهمت من بعيد أو قريب في إشراك تقسيم الإمبراطورية الأمريكية في نهب هذه الخيرات حيث صار البعض أمثال فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وغيرها تصرخ لرؤية هذه الثروة العراقية بدون أن تكون لها نفس الحصص التي حصلت عليها الولايات المتحدة وبريطانيا.

ويقول ناصر شمالي تحت عنوان:

"الشركاء يصبحون خدما، والخدم عبيدا!"

"إن الشركاء في الحلف الأطلسي، وفي مجلس الأمن الدولي، يجارون بالشكوى من أنانية"الأنكلود أمريكان"الذين لا يتركون لهم سوى الفتات! وقد سمعنا الرئيس الفرنسي شيراك وهو يحتج غاضبا:"إننا شركاء ولسنا خدما"! ويعتقد الأوروبيون أن تشکيل حکومة عراقية، يتم اختيار أعضائها في واشنطن ولندن، مما يجعل الشركات الأمريكية والبريطانية تجني أرباحا تصل إلى تسعة آلاف مليار دولار خلال الخمسين سنة القادمة، من النفط العراقي فقط"

وهكذا فليس مستغربا أن الرئيس بوش أصدر بتاريخ 28 أيار / مايو 2003 أمرا يحمل الرقم 13303 يكفل للشركات الأمريكية والبريطانية الحصانة التامة بخصوص أي عمل يقومون به في العراق! لقد وضع النفط العراقي، من الناحية الشكلية، تحت سلطة"اللجنة الدولية للإستشارة والتوجيه"، غير أن هذه اللجنة مسيطر عليها مباشرة من قبل الإدارة الأمريكية المكونة من تجار النفط والسلاح (1)

وقدرت بعض المصادر أن عائدات النفط العراقي بعد صدور قرار النفط مقابل الغذاء كانت تتراوح بين مليار إلى مليارين سنوية، وكانت الكميات المهربة تباع بأسعار زهيدة جدا، نظرا لعدم قانونيتها، فيما تغاضت العديد من الجهات الغربية عن ذلك، كونها كانت تستفيد من هذا الوضع، حيث كانت الولايات المتحدة الأمريكية أولى

(1) ناصر شمالي: مرجع سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت