فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 493

يتعلق بالنزاع العربي - الإسرائيلي. كما كانت تأمل أن يكون متعقلا في حساباته الإستراتيجية، مفضلة النهج التفاوضي بالرغم من أنها كانت تدرك قدرة صدام على القيام بأعمال غير متوقعة. (1)

وكان كل ذلك كفيلا بأن يدعم قناعة صدام حسين بأن الولايات المتحدة"سوف تظل على موقفها غير العدائي"في حالة هجوم العراق على الكويت. وهنا نقل عن السفير العراقي لدى واشطن قوله"إن مخاطر ردود الفعل الأمريكي محدودة في حالة التدخل في الكويت. وعلى ذلك، واصل صدام المفاوضات المتفق عليها مع الكويت وهو على ثقة من حياد الولايات المتحدة."

ويقول محمد حسنين هيكل (2) :"إن صدام قدم الموعد المحدد للغزو بيومين، وأن منع الغزو كان يتطلب تنازلات غير عادية من الكويت، كما ذكر أن صدام كان مقتنعا في ذلك الوقت بعد جدوى الإستيلاء على الجزيرتين المتنازع عليهما (جزيرتي وربه وبوبيان) وحقل البترول فقط، وأن استمرار عائلة الصباح في الحكم سيحول الكويت إلى قاعدة عسكرية أمريكية، وعلى العكس أن يرمي أن أيا من الدول العربية لن تجرؤ على طلب الدعم الأمريكي إذا ما ابتلع الكويت بالكامل".

غير أن فشل الكويت في استرضاء صدام أكد مصيرها المحتوم، إذ رأى الرئيس العراقي أن ذلك يؤكد اعتقاده الراسخ بان الكويت دولة طفيلية تعيش على تضحيات العراق الهائلة بل اعتبر الموقف الكويتي تحديا شخصيا من دويلة مجاورة (3) . مع العلم أنه حسب بعض المعلومات - لم تكن واشنطن تريد أن يلقي اللوم عليها في إثارة أي أزمة. وكان الحزبان في الولايات المتحدة يريان أنه لا يزال هناك فرصة لإنقاذ الموقف، وقد أبلغ السفير العراقي أعضاء الكونغرس، ومن بينهم جون کيلي أنه"ليس هناك ما يدعو إلى القلق، فنحن لن نتحرك ضد أي أحد" (4)

(1) لمزيد من المعلومات في هذا الملف الشائك، انظر: لؤي بكر لطيار:"أمن الخليج العربي"، مركز الدراسات العربي - الأوروبي، ط 1، بيروت 1999، ص 27 - 39.

(2) محمد هيكل، المرجع السابق، ص 192.

(3) اؤي بكر الطيار:"أمن الخليج، المرجع السابق، ص ص 34 - 35."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت