فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 493

للنفط بأنهما اتبعتا سياسة نفطية جديدة في مجال تصدير النفط وتسعيره وإنتاجه أدت إلى الإضرار بالعراق وتدمير اقتصاده وتخريب مصالحه. (1)

وتوالت بعد ذلك تصريحات بعض المسؤولين العراقيين تحدد هاتين الدولتين بالإسم (أي الكويت والإمارات العربية المتحدة) . فتفاقمت الأوضاع بحيث قدم العراق مذكرة بهذا الشأن إلى جامعة الدول العربية متهما فيه الكويت"بسرقة حقل الرميلة"العراقي بوسائل تكنولوجية متقدمة وبإنشاء مواقع عسكرية كويتية داخل الحدود العراقية (2)

وفيما أصبح السلوك الكويتي استفزازا لصدام حسين بشكل متزايد، كان الأمر يتطلب تغييرا کاملا ومفاجئا في مواقف أمير الكويت حتى يتخلى الرئيس العراقي عن حملته. وانتابت الكويتيين خشية أن يؤدي الإذعان لابتزاز العراق في هذه المرحلة إلى تكراره.

عندما بدأ العراق حشد قواته العسكرية في منتصف يوليو/ تموز سنة 1990، كان يعلم علم اليقين أنه يبدأ عملا من المرجح جدا أن ينتهي باحتلال الكويت. وفي نفس الوقت الذي بدأت فيه الحشود العسكرية تتراكم على الحدود الكويتية، أجريت تدريبات في وسط العراق على هجوم بالطائرات العمودية على مدينة الكويت بواسطة قوات خاصة، وهي العملية التي بدأ بها فعلا الغزو في الثاني من أغسطس 1990

ولما تسربت الأخبار بأن العراق لم يخفف من مطالبه أو ضغوطه العسكرية، بدأ التوتر يتزايد مرة أخرى، وفي 27 يوليو، نبه الأمريكيون الكويت ومصر والسعودية من أن هناك المزيد من عمليات تكثيف القوات والمعدات العراقية. هنا ظهرت على السطح كل أوجه الغموض والالتباس في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة وتجاه العراق ذاته، فلم يكن في مقدور الإدارة الأمريكية تجاهل الضغوط العراقية على الكويت. ولكنها لم ترغب في الوقت ذاته في التخلي عن سياستها السابقة، حيث كانت لا تزال حريصة على الحصول على"دعم صدام في مواجهة الإرهاب"، وفي الترويج لرؤية معتدلة فيما

(1) کتاب"أزمة الخليج وتداعياتها على الوطن العربي"، المرجع السابق، ص 85، وكذلك: راجع ما ورد في خطاب الرئيس العراقي في كتاب محمد حسنين هيكل:"حرب الخليج. أوهام القوة والنصر"، المرجع السابق، ص ص 320.321 -

(2) المرجع السابق، ص 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت