فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 493

يقول بيتر أوديل، في كتابه:"النفط والقوة العالمية"بهذا القدر من الاختراق للنظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية في العالم (1) . أما الشركات النفطية فهي شركات عملاقة بكل ما أوتيت من نفوذ وقوة ولا زالت محافظة على نفوذها وقوتها. (2)

بل إن هذه الشركات، وعلى عكس كل ما يعتقد، تزداد ضخامتها يوما بعد يوم وتأتي على رأس قائمة الشركات المتعددة الجنسيات التي تحولت إلى قوة رئيسية وفاعلة على الساحة الدولية. وتمتلك قدرات تنظيمية ومادية وفنية تفوق قدرات ومکانات معظم الدول القومية وتؤهلها لإدارة العالم اقتصاديا واحتكارية. بل هي رمز من رموز الاستعمار الجديد الذي يقوم أساسا على نهب واستغلال اقتصاديات دول الجنوب الغنية بالثروات والموارد الطبيعية وخاصة الخدمات المولدة للطاقة (3)

لقد تشابكت المصالح النفطية بين أكبر الدول استهلاكا وأكبر الدول إنتاجا، اتضح أن هذه المصالح هي من القوة بحيث إنها قادرة على الاستمرار رغم كل الاختلافات والتناقضات بما في ذلك التناقضات العقائدية والحضارية والسياسية القائمة بين أكثر المجتمعات انفتاحا وأكثرها انغلاقا. لقد وجدت الولايات المتحدة أنه من الضروري أن تبقى الدول النفطية الغنية مستقرة سياسيا واجتماعيا. ذلك أن استقرارها يعني استقرار النظام العالمي النفطي ويعني استقرار شركات الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي النظام الاقتصادي العالمي ككل. لكن الظروف السياسية الداخلية الخاصة بالدول الخليجية والظروف الأمريكية السائدة تجعل استقرار هذه الدولة أمرا صعبا وربما مستحيلا، بل إن النفط هو في حد ذاته أكبر عامل من عوامل عدم الاستقرار وهو أهم سبب من أسباب التوترات والصراعات في هذه المنطقة (4)

لذلك فإن السؤال، كما يوضح أدوارد کرابلز، الخبير في شؤون النفط، هو ليس إن كانت الصراعات والتوترات ستستمر في منطقة الخليج، فهي بكل تأكيد

(2) راجع: محمد غانم الرميحي:"النفط والعلاقات الدولية، مرجع سابق، ص 27."

(3) محمد السيد السعيد:"الشركات متعددة الجنسيات وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1986، ص 27."

(4) انظر: د. عبد الخالق عبد الله، مرجع سابق، ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت