کونسورسيوم"بديلا عن الشركات البريطانية القديمة، مما أدى إلى حصول الشركات الأمريكية على"
% 40 من أسهمه (1) . وهكذا تم عزل مصدق بنفوذ الكارتل.
وبعد أن تدخلت شركات"الكونسورسيوم"، كان هذا الأمر ضربة قاسية للحكومة البريطانية إذ حرمها من مورد ضخم وأرباح باهضة كما أن عجزها عن مواجهة الموقف كما كانت تفعل في السابق أساء إلى سمعتها خصوصا وأنها كانت تفكر في استخدام القوة العسكرية ولم تنجح لكونها ليست معارضة من جانب الولايات المتحدة في الإقدام على إجراء مثل هذا العمل.
وكان أول أثر مباشر للتأميم في إيران هو أنه اشتد النشاط في تنمية الإنتاج في المنطقة وبشكل واضح كي يعوض النقص في المورد الإيراني، كما سارعت الشركات إلى تعديل الامتيازات على نحو يزيد من العائدات للبلدان المنتجة فقط. بل لقد ارتفعت أصوات أخرى وخاصة في العراق لا للمطالبة بإجراء تعديلات أخرى في الامتيازات، بل بتأميم هي الأخرى للصناعة النفطية اتباعا للمنهج الإيراني (2)
ومهما يكن من أمر، فإن قضية تأميم النفط الإيراني رغم فصلها كان لها التأثير البارز والمحرك في الأقطار العربية، لا سيما في البلاد المجاورة، العراق. وحسب حافظ برجاس"فهي أول انتفاضة حقيقية ضد سيطرة المصالح الأجنبية على الثورة الأساسية للبلاد، وقد كشفت عن حقيقة موقف الإحتكار النفطي من قضية التحرر والإستقلال، كما أنها نبهت الأقطار العربية المنتجة إلى الدور السياسي الخطير الذي يمكن أن يقوم به النفط في المنطقة، وضرورة قيام تشاور مستمر فيما بينها حول سياساتها النفطية". (3)
(1) انظر إلى: عبد الرحمن النعيمي:"الصراع على الخليج العربي"ط 2، دار الكنوز الأدبية، بيروت 1994، ص 31 - .32
(2) لمزيد من المعلومات، انظر: د. عيسى عبده:"بترول المسلمين ومخططات الغاصبين". المرجع السابق، ص ص 192 - 188
(3) انظر: حافظ برجاس، المرجع السابق، ص 145 وما يليها