فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 493

كما كان الشأن كذلك هذه المرة وبصفة فعالة مطبقة في الميدان في غمار حرب رمضان 1393 ه/ الموافق ل أكتوبر 1973 م، حيث اتخذ وزراء النفط العرب أثناء اجتماعهم في الكويت القرار التاريخي المهم بحظر تصدير النفط العربي. (1)

وفي الوقت نفسه، شهدت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (OAPEC تحركا كبيرا في جميع الإتجاهات قصد فرض سياسة متوازنة مع سياسة القوى الغربية التي لم تكن تنتظر مثل هذا الموقف من العرب الذين عودوا المجتمع العربي على"الحلول بالوعود"والسياسات الدبلوماسية الفارغة التي كثيرا ما لم تجن نفعا ولم تأت بأي فائدة لصالح القضية العربية عامة، والفلسطينية خاصة. وقد كانت هذه المبادرة التاريخية خطوة مهمة في إحداث التغيير، وإحداث تطورات في تسعير النفط وأثرها على عائدات الدول المنتجة، بحيث أدت هذه الحرب والمبادرة العربية إلى رفع أسعار النفط الأول مرة بقرار منفرد من الدول المصدرة إلى مستوى لم يسبق له مثيل، ثم إعادة رفعه دوريا.

وقد كان ذلك التغيير نتيجة منطقية لمجموعة العوامل المكونة للموقف في صناعة النفط وتسويقه. ربما كان حجم التغيير هو المفاجأة بالنسبة للبعض، ولكن التغيير في حد ذاته كان حتميا وفرض نفسه في ظروف معينة، ويتضح ذلك من مراجعة عوامل التغيير في سلوك الدول المصدرة والدول المستهلكة وكذا الشركات النفطية، والتي جعلت الموقف كله يتحرك لصالح الدول المصدرة للنفط.

ومن هذا المنطلق، ونظرا لتفاقم معدل التضخم العالمي سواء في أسعار السلع المصنعة أو في أسعار المواد الأساسية والمواد الأولية، ونظرا لإتساع الفجوة بين الطلب والعرض العالمي للنفط بعد قرار خفض الإنتاج والحظر النفطي المفروض على الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب من جانب الدول العربية المصدرة أثناء حرب رمضان، أدى كل ذلك إلى تفاقم أزمة الطاقة واضطراب في النقل العمومي وتزايد القلق لدى الدول المستهلكة على إمكانيات تأمين احتياجاتها المستقبلية من هذه المادة الضرورية والحيوية التي لا غنى عنها.

(1) انظر النص الخاص بهذا القرار التاريخي لأعضاء منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول في مدينة الكويت في آخر هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت