فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 493

الحديثة، وقد طرأ على العلاقات الإستعمارية تغيير شكلي يسمح بإبقاء هذا النوع من العلاقات أو انبثاقها في ظل الحرية الشكلية، وفي بعض الأحيان نلاحظ بأن إنهاء الإستعمار المنادي به زاد من فوائد الدولة القائمة بالإدارة السابقة التي تخلصت من"عبئها"الإستعماري وأصبحت تهتم فقط باكتناز الفوائد والامتيازات"."

إن النفط مادة سياسية واستراتيجية بقدر ما هي مادة اقتصادية وتجارية بحيث لا تنافسها مادة أخرى في العالم. وبما أن الوضع الذي تحتله البلدان الخليجية المصدرة للنفط - إن أخذنا مثال هذه الدول - في سوق النفط العالمية وضع جد معتبر، إذ قدرت نسبة احتياطي النفط في مجموعة هذه الدول بما لا يقل عن 66% من الاحتياطيالعالمي للنفط في سنة 2002 (1)

ولعل سنة 1967 التي اندلعت فيها حرب يونيو بين الدول العربية والكيان الإسرائيلي، كانت سنة حاسمة وفاصلة في التاريخ العربي الحديث، إذ شهد هذا العام للمرة الأولى حوارا جادا على المستوى الرسمي لاستخدام النفط كأداة ضغط وآلية للتحرر القومي العربي من جميع القيود الإستعمارية والتبعيات حيث كانت، سواء أكان ذلك في إطار الإتصالات التي جرت خلال حرب يونيو 1967، أو أثناء مؤتمر بغداد في أغسطس 1967، أو في كواليس مؤتمر الخرطوم في سبتمبر من نفس السنة (2)

وقد بادر المجلس الاقتصادي العربي للجامعة العربية في هذا الإطار بمهمة خارقة للعادة طرح فيها موضوع استخدام المصالح الاقتصادية العربية وخاصة النفط كأداة ضغط على الدول الغربية التي تغض النظر عن الأفعال المأساوية التي تقوم بها القوات الصهيونية في إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني وتتستر على الممارسات الوحشية الإسرائيلية مستعملة هذه الوسيلة لصالح القضية الفلسطينية ودعم جميع أهداف حركة التحرر العربي، وذلك بإسم"المنفعة الوطنية". (3)

(1) لمزيد من المعلومات، انظر: جدول رقم (01) من هذا البحث (ص 45) .

(2) انظر: د. محمود عبد الفضيل"النفط والوحدة العربية، تأثير النفط العربي على مستقبل الوحدة العربية"

والعلاقات الاقتصادية العربية"، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1985."

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت