وهكذا، أصبحت الشركات النفطية الذراع المنفذ لسياسة حكومات الدول الغربية من جهة،
والتوفير المتواصل والمتزايد للنفط عبر الأسواق التي تتحكم فيها من جهة أخرى، كما هو الشأن كذلك في استقرار الإمدادات وضمان الحصول عليها بأسعار رخيصة تخدم مصالحها الاقتصادية. وهذا ما عزز أهمية هذه الشركات وساعد على نموها المتزايد والسريع إلى بداية السبعينات وفرض سياسة الأسعار من طرف دول الأوبك.
أما سياستها بعد حرب رمضان 1393 (أكتوبر 1973) أو ما سمي بثورة الأسعار (1) فقد تغيرت وفقا للتغيرات التي حدثت، وحسب النتائج التي كانت تتوقع حدوثها في المستقبل، وهكذا رسمت سياسة تعتمد على:
-سياسة سعرية مناسبة تساعد على الإنتقال إلى مصادر طاق قوية أخرى.
-سياسة تکامل رأسي تخص مراحل الصناعة النفطية اللاحقة للإنتاج.
وبعد"الصدمة النفطية"وما ترتبت عنها من ثورة الأسعار بعد حرب رمضان وقرار أوبك في 1974)، حاولت الشركات أن تغير من سياستها، وخاصة بعد إنشاء وكالة الطاقة الدولية، واعتماد التشاور والتنسيق بينهما، وبالتالي لم يعد نشاط الشركات النفطية مقتصرا على الصناعة النفطية فقط، بل اتسع ليشمل مجالات أخرى (2)
ومن الأسباب التي جعلت هذه الشركات تسلك هذا الاتجاه، هناك - حسب خلاف عبدالجابر - سببين رئيسيين، سبب عام وسبب خاص:
1)سبب عام: يرجع إلى التحولات التي عرفتها الصناعة النفطية وخاصة بعد أزمة 1973، وما نتج عنها من آثار کبطء النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم ودخول الدول المصدرة ميدان الصناعة النفطية وسيطرتها على جزء منها، مما أدى إلى فقدان الثقة في بعض الإستثمارات القائمة، وما نتج عنها من تحول لرؤوس الأموال إلى البحث في مجالات أخرى لزيادة عائداتها، واعتماد وكالة الطاقة الدولية على الشركات النفطية لتحقيق أهدافها. كل ذلك أدى إلى تغيير هيكل الشركات استثماراتها تغييرا كبيرا
(1) انظر في هذا الشأن لمزيد من التفاصيل: