وفي مجال النقل، سواء النقل البري أو البحري أو الجوي، يبدو أن المعاناة ستكون أكثر ولربما تنخفض حركات السفر والنقل الجوي والشحن للحمولات والبضائع إلى أدنى مستوى، كما سترتفع أكثر فأكثر أسعار المنتوجات الصناعية والزراعية التي ستزداد تكاليفها كلما حلقت أسعار إنتاج النفط واستهلاكه. وكلما ارتفع سعر النفط سيتطلب ذلك تغييرات على مبيعات الأطعمة والأغذية لأن المستهلكين سينظمون طرق غذائهم بما يتناسب مع مداخيلهم مع الاعتماد على زراعة أقل تطورا وأقل تكلفة في الوقود والبحث عن مواد بديلة وحتى الزراعية منها التي نراها تستعمل اليوم في كثير من دول أمريكا الجنوبية، وحتى في أوروبا. >
في كلتا الحالتين، ستبقى الأوضاع مضطربة مع أسعار النفط في ارتفاع مستمر، ولا غرابة في استفسار التصريحين اللذين أدليا بهما مسؤولان كبيران في منظمة أوبك، وهما الوزير الجزائري للطاقة والمناجم ورئيس المنظمة أوبك في الفترة الراهنة حيث حذر من أن سعر النفط سيصل ما بين 150 إلى 170 دولار للبرميل قبل إذا ما بقيت المضاربة والاضطرابات الجيوسياسية تفرض رأيها نافيا كل الادعاءات عن نقص في كميات الإنتاج أو التخزين التي تبدو أنها جد كافية لتلبية الطلب العالمي. أما المسؤول الثاني، فهو هوجو شافيز، رئيس فنزويلا الذي لم يستغرب من جهته أن يصل سعر البرميل إلى 200 دولار في الأشهر الأخيرة لسنة 2008 نظرا للأوضاع الجد مضطربة التي يعيشها العام"بسبب السياسة الخارجية الأمريكية المتدهورة" (1)
ولكن كل ذلك لم يحصل لأنه ما فتئ آخر فصل للسنة أن ينتهي حتى انحدرت الأسعار إلى 40 دولار، وذلك انعكاسا للأزمة المالية والاقتصادية التي ضربت الولايات المتحدة، حيث انعكس كل ذلك على الطلب الذي انخفض بصفة معتبرة.
(1) جريدة"Liberte" (2008/07/ 27) ، مرجع سابق