فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 493

1 -الفحم:

كان الفحم حتى عام 1960 في طليعة مصادر الطاقة. وقد عرف الإنسان الفحم منذ قديم الزمان. فكان يستخدمه للتدفئة وفي أوائل القرن الثامن عشر من الميلاد بلغ إنتاج بريطانيا ثلاثة ملايين طن سنوية وهو ما يوازي خمس أو ست مرات إنتاج بقية العالم من الفحم آنذاك. وفي سنة 1913 وصل إنتاج بريطانيا أقصاه حيث بلغ الإنتاج 290 مليون طن بينما بلغ إنتاج الولايات المتحدة في نفس السنة 517 مليون طن وألمانيا 220 مليون طن. وقد أنتجت هذه الدول الثلاث في العام% 80 من إنتاج العالم من الفحم، مما يذكر أن الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا احتلت الصدارة آنذاك بين الدول الصناعية بفضل حجم إنتاجها الضخم من الفحم.

ومنذ ذلك التاريخ بدأ الفحم يفقد أهميته كمصدر للطاقة. فبعدما بلغت حصته 97% من مصادر الطاقة المستهلكة في أوروبا في عام 1920، لم تتجاوز هذه الحصة 90% عند اندلاع الحرب العالمية الثانية. أما في الولايات المتحدة حيث بدأ التحول إلى النفط مبكرا فقد بلغت حصة الفحم في مصادر الطاقة 50% عام 1939. (1)

ولاشك أن نفط الشرق الأوسط وبالذات نفط المملكة العربية السعودية الذي اتضحت وفرته وجودته ورخصه هو الذي جعل الدول الأوروبية وخاصة تلك التي لا تنتج الفحم تتحول وبشكل سريع إلى هذه المادة كمصدر للطاقة في الخمسينات، مما جعل حصة الفحم تنخفض كثيرا إلى 12% في إيطاليا و 14% في سويسرا. وبنهاية الستينات أصبح مصير الفحم غير معروف. فارتفاع أسعاره جعله غير قادر على منافسة النفط الاعتدال سعره، أضف إلى ذلك أن آثار الفحم السلبية على البيئة جعل المستهلك يفضل عنه النفط كمصدر للطاقة. (2)

ومع ذلك فإن الفحم لا يمكن أن يغني عن النفط في كل المجالات إذ هناك احتياجات للنفط لا يمكن استخدام الفحم فيها، من ذلك وقود السيارات على جانب الأضرار التي تنجم عن استعمال الفحم على البيئة حيث تعرقل من تطويره والإقبال عليه. ولذا، فإن الفحم لن تثبت جدواه كمصدر رئيسي للطاقة في ظل أسعار مرتفعة للنفط،

(1) أحمد البار، مرجع سابق، ص 118

(2) أحمد البار، مرجع سابق، ص 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت