فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 493

أهمية نفط منطقة الخليج بالنسبة للولايات المتحدة - وهي صاحبة المصلحة الأولى هناك - فسوف تعتمد واشنطن مع مرور الوقت إلى إعادة تقويم سياستها الأمنية الخاصة بأمن الخليج، وهو ما سيحدث أيضا إذا رأت دول مجلس التعاون أن أضرار الوجود العسكري الأمريكي المكثف في أراضيها تفوق منافعه (1)

في حقيقة الأمر، يرى عبد الخالق عبد الله أن الولايات المتحدة هي التي خاضت المعركة ضد العراق وهي التي انتصرت في الحرب وهي التي ينبغي أن تجني كل ثمار إنتصارها الباهر. وعليه فإنها سوف تقوم بكل ما ينبغي القيام به من أجل الحفاظ على مصالحها وتعزيز نفوذها بشكل مستقل ودون الحاجة للرجوع إلى أي طرف إقليمي أو دولي وبأقل قدر من الاعتبار لدول مجلس التعاون الخليجي بما في ذلك الدول الصديقة. إن الولايات المتحدة تتصرف الآن وكأن لها الحق في إدارة شؤون هذا النظام وبالتالي التأثير في قضاياه وتحديد أولوياته بما يتناسب مع حقيقة أنها هي اليوم القوة الحاكمة والمهيمنة في النظام الإقليمي الخليجي كما هو الشأن في كل أنحاء النظام العالمي الجديد. (2)

إن السياسة الأمريكية الراهنة لها نفس السمات الإمبريالية والتدخلية التي كانت تميز السياسة البريطانية الاستعمارية قبل الانسحاب البريطاني عام 1971. قبل عام 1971 كانت بريطانيا هي القوة العظمى وهي التي تدير الأمن وتحمي الدول وتقرر السياسات وتفرض الوقائع بما يتناسب مع اعتباراتها الإمبريالية. كذلك الولايات المتحدة هي الآن القوة العظمى التي تدير الأمن وتملي السياسات الداخلية والخارجية على دول مجلس التعاون الخليجي ويبدو أنها ستظل كذلك لفترة طويلة قادمة. (3)

لقد بات حتميا أن الوضع صار مفروضا على دول مجلس التعاون الخليجي في تسيير أمورها بالنيابة عن القوة العظمى الموجودة في الساحة أي الولايات المتحدة الأمريكية، فليست هناك سياسة خليجية مستقلة لتسوية الأزمات بدون رعاية البيت الأبيض الذي يعتبر من جهته أن سياسة النفط والطاقة من صنع السياسة الخارجية الأمريكية ولو

(1) نفس المرجع، ص 105.

(2) د. عبد الخالق عبد الله:"النظام الإقليمي الخليجي"، المرجع السابق، ص 162.

(3) نفس المرجع، ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت