ظلت ثابتة ومفهومة في سياق الهدف المحدد الذي تعقد من أجله المؤتمرات وليس سياق العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين الدولة المضيفة والدولة الممثلة لديها، وفي الحقيقة يرجع فشل النظام الأوروبي حسب رأي كثير من الخبراء بعد الحرب العالمية الأولي إلى عدم وجود قناة الاتصال ذاتها ولقد أفضت هذه الرؤية إلى القرار الذي اتخذ في فرساي من أجل تخصيص مقر ثابت لعصبة الأمم في جنيف.
كانت الخطوة الثانية في تطور قنوات الاتصال الدبلوماسية هي ظهور منظمات دائمة متعددة الأطراف تدار من خلالها العملية الدبلوماسية وذلك منذ أواخر القرن التاسع عشر، ولقد كانت تلك المنظمات في البداية صغيرة ومكلفة بقضايا خاصة، فعلي سبيل المثال تمخض عن مؤتمر السكر في بروکسل في عام 1902 هيئة السكر الدائمة وهي هيئة كانت مكلفة بمراقبة الالتزام بقرارات المؤتمر من قبل الدول الموقعة على الاتفاقية وكذلك غير الموقعة وتعتبر الهيئة الدائمة للسكر أول مؤسسة تجارية متعددة الأطراف لها سلطة فرض العقوبات أو الجزاءات على الدول التي تنتهك تعريفة التجارة الدولية للسكر التي وافقت عليها الدول في مؤتمر السكر ببروكسل وعلى الرغم من أن هيئة السكر الدائمة لم تدم أكثر من عقد من الزمن حتى نشوب الحرب العالمية الاولي - إلا أنها كانت فعالة في تحقيق أهدافها كما أنها تمثل تطورا ذا مغزى في الدبلوماسية التجارية متعددة الأطراف.
كانت الخطوة الثانية في تطور قنوات الاتصال الدبلوماسي هي ظهور منظمات دائمة متعددة الأطراف الأمر الذي أضحي أمرا معترفا به حيث كانت عصبة الأمم أول تجربة كبري ومتعددة الأطراف في أن يعهد إليها ببعض العناصر المحورية التي كانت تمثل السيادة الوطنية التقليدية - وهي الحماية ضد العدوان والحفاظ على السلام وتحولت إلى مؤسسة دائمة مكلفة بالإدارة العادلة للقواعد المتفق عليها السلوك الدول، ومع ذلك بعد تأسيس عصبة الأمم بفترة ليست بطويلة جاء إنشاء غرفة التجارة الدولية وهي أول قناة اتصال متعددة الأطراف للدبلوماسية لا تشرف عليها الدول ولكن مؤسسات المجتمع المدني وهي مؤسسات التجارة الدولية تحديدا، إن تاريخ عصبة الأمم