فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 295

الواقعي الحديث في الجانب النظري للعلاقات الدولية حاليا بالكاد بظهور المنظمات الدولية ويقلل من دور الجهات غير الرسمية، وكرد فعل على هذا الاتجاه يلفت الناقدون الانتباه إلى كل العمل القنصلي، والدبلوماسية التجارية الدعائية وتسهيل الأعمال وزيادة الصادرات الذي تقوم به معظم الحكومات على الدوام منذ اتفاقية ميثوين الأوروبية البرتغالية عام 1702 وحتى اتفاقية مراكش عام 1995 والتي أدت إلى ظهور منظمة التجارة العالمية، هذا بالإضافة إلى اتفاق بريتون وودز عام 1944 والذي أدى إلى ظهور البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الجهات الدبلوماسية المهمة والمفاوضات المهمة والاتفاقيات الدولية والثنائية المهمة كانت كلها تركز على التجارة العالمية.

يزعم الباحثون في الدراسات الدبلوماسية التقليدية أن الحكومات وكذلك دبلوماسييها كانوا لا يولون اهتماما كبيرة للتجارة والاقتصاد وذلك فيما يخص العلاقات مع الدول الأخرى، وعوضا عن ذلك فإنهم يزعمون أن الدبلوماسيين يعتبرون الاقتصاد وسيلة لكسب ميزات سياسية أو وسيلة للحد من التهديدات، أو لزيادة الأمن، والعديد أن لم يكن معظم الدبلوماسيين التقليديين على مدي التاريخ كانوا يزدرون الدبلوماسية التجارية حيث يعتقد الدبلوماسيون أن التفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية يعتبر شيئا يحط من قدرهم ولا يتناسب مع مكانتهم العالية المعتادة وهم يزعمون ذلك ويقولونه، غالبا بشكل سري، وأحيانا على الملأ، وكان لدى الدبلوماسيين في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين اعتقاد بأن قبول المناصب التجارية في وزارة الخارجية له أثر مدمر على تقدمهم الوظيفي وقد سخر وليام ايورات جلادستون، أحد رؤساء الوزراء البريطانيين العظماء، على الملأ من المساومة والمماحكة التي تتصف بها الدبلوماسية التجارية، والتي ربطها بالتجار أو العاملين في التجارة، ومع ذلك، فإن جلادستون يعتبر واحدا من الدبلوماسيين التجاريين العظماء على مر العصور نظرا لقيامه بتوقيع الاتفاقية التجارية الفرنسية الانجليزية كوبدين - شيفالير عام 1860، وهي نوع من الاتفاقيات تعتبر الأصل لاتفاقية الجات والتي أسست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت