بجامعة توفتس ادموند جوليون، والذي وصف الدبلوماسية الجماهيرية في عام 1968، على أنها التعامل مع تأثير الاتجاهات الجماهيرية على تشكيل وأداء السياسات الخارجية، فقد اعتبر جوليون أن عناية حكومات الدول الأخرى بالرأي العام شيء ذو قيمة، حيث إن التواصل بين الدبلوماسيين والصحفيين أصبح ضروريا لأجل العلاقة المتنامية بين عرض الشئون الخارجية في الإعلام والتأثير الناتج عن ذلك في صياغة وأداء السياسة الخارجية، ويزعم کيشان رانا الدبلوماسي المحترف الذي تحول من دبلوماسي إلى أكاديمي في كتابه المسمى"السفير في القرن الحادي والعشرين"أن الدبلوماسية الجماهيرية عبارة عن ممارسة لكسب التأييد ثم نشر ذلك وبثه للجماهير. ووصف جوزيف ناي السياسة الخارجية للحكومات والتي تبغي أن تكسب القلوب والعقول على أنها"القوة الناعمة". وقد وصف جين ميليسن القوة الناعمة على أنها"شكل من أشكال فرض الرأي". وعموما فإن التواصل السياسي، والدبلوماسية الجماهيرية خصوصا، هما الأدوات الرئيسية للقوة الناعمة، وتدرك الحكومات في الوقت الراهن الحاجة إلى الأخذ في الحسبان ضرورة الانخراط في الدبلوماسية الجماهيرية، وضرورة إظهار ذلك للمواطنين وللناس عامة.
لكن إذا كانت الدبلوماسية الجماهيرية، وطبقا لبسمارك في القرن التاسع عشر، أداة تستخدم الإعلام لمخاطبة الجماهير بطريقة أحادية الاتجاه الأجل الحديث عن سياسة ألمانيا الخارجية، فإن الدبلوماسية الجماهيرية في الوقت الراهن لها مضمون أشمل حيث إنها تعتبر عملية ثنائية الاتجاهات من التواصل الثقافي التبادلي، ومع زيادة أعداد القنوات الإعلامية وكونها وبشكل متزايد غير وسائطية (بمعنى أنها تبث ولا تستقبل) ، فإن الحكومات والجهات الدبلوماسية فطنوا الأهمية التواصل وتبادل الآراء والاستماع إلى الشعوب الأجنبية حيث يشكلون ويحققون ويؤثرون في السياسات الخارجية. إن الإعلام في الوقت الحاضر قد زود الحكومات والشركات والمنظمات المدنية بعدد وافر وغير مسبوق من القنوات والتي من خلالها يتسنى التواصل مع كافة الشعوب الأخرى حول العالم. ليس ذلك فحسب بل ان وسائل الإعلام الحالية قد أعطت الفرصة