في دساتيرها على أن دين الدولة هو الاسلام، وتفرد للاوقاف وللشئون الاسلامية وزارة رسمية، وتسمح بوجود مؤسسات اسلامية خيرية أو نحوها إلى جانب المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تمثل الواقع الاجمالي غير الاسلامي. فلا غرابة أذن أن نشاهد رجال السلطة أنفسهم، ومثلي وزارات الأوقاف وشيوخ النظام يتحدثون ويخطبون بنفس ما يتحدث ويخطب به رجال الاتجاه الاسلامي المنظم - على المنابر العامة - من ضرورة الرجوع الى الدين لكي يتحقق النصر، ومن ضرورة أن يبدا الفرد بنفسه ثم بغيره في نطاق مسؤوليته، وضرورة إزالة مظاهر الفسق والانحراف التي عوقبنا بالعدو الخارجي بسببها، ومن الممكن أيضا أن يشن رجال الدين - مع تحفظنا على هذه التسمية - المرتبطين بالسلطة، حملة عنيفة قاسية على مظاهر الانحراف العامة من مثل وجود الحمارات والمسابح المختلطة والازياء الخليعة والافكار الداخلية ودور اللهو ... الخ. وأكثر من ذلك لا يمتنع هؤلاء عن الدعوة - بحماس عام - للجهاد. والنظام لا يرى في ذلك كله أي بأس، لأن هذا الاتجاه بمنطوقه الخفي العام يتضمن ما يلي: وصرف التهمة عن النظام نفسه وعن دوره في افراز هذه المظاهر اللا اسلامية المنحرفة، وفي التقاعس عن مواجهة العدو الخارجي وفي تعطيل الجهاد الشعبي والرسمي العام وتعطيل أحكام الاسلام، بل التآمر على القضية والتبعية للقوى الخارجية الاستعمارية، ومن ثم تجزئة المشكلة الى مظاهر متفرقة في سلوك الأفراد والاتجاهات الأخلاقية. بحيث تتوجه التهمة إلى الناس أفراد، وبدلا من أن يتجه مطلب التغيير الاسلامي إلى النظام الاجتماعي الجاهلي برمته، يتجه إلى أفراد الشعب ضمن هذا النظام، فاذا كان لابد من تحميل مسؤولية الهزائم الأحد، فالشعب هو المسؤول، واذا كنا نطلب النصر حقا فهذا مرهون بمدى استجابة أفراد الشعب للمواعظ الأخلاقية، والى ان يحدث هذا فلا أمل في النصر ولا مبرر لتحميل المسؤولية