وبين التأثير المحدود في مشاعره العامة وسلوكه. ومنهم من لا تؤثر فيه الدعوة اطلاقا. ولكن المهم أن ثمة بين أوساط القاعدة الشعبية العامة للمجتمع من لا يكتفون بعدم الاستجابة للدعوة الإسلامية الفردية وحسب، بل هم يعادونها ويعملون ضمن عقائد وأطر فكرية أيدولوجية غير اسلامية - منظمة وغير منظمة. وهم يرون ضرورة تغيير المجتمع، ويمارسون نشاطهم في هذا الاتجاه، ولكن من خلال العقائد الجاهلية المعادية للإسلام
فكيف يتوقع إذن أن يتم تغيير المجتمع إسلامية، وتحقيق مقدمات العودة الذاتية للاسلام، بوصف ذلك شرطا لجهاد العدو الخارجي، بوسائل الوعظ والتنبيه!؟ أن تشخيص المرض واقتراح الدواء مبني على تعريف مسبق للمرض نفسه، وهذا التعريف. في مجال العمل العقائدي السياسي - مستمد من العقيدة التي يؤمن بها الشخص. وبذلك فان ما يراه الداعية المسلم مرضا اجتماعيا أو انحرافا عن السوية لا يراه كذلك غيره من أصحاب الاتجاهات الأخرى المخالفة. فهل يمكن اقتراح دواء لمن لا يعترف بوجود المرض فيه؟! ابه إننا لسنا ضد الوعظ والتنبيه والتذكير، ولكن يجب أن لا نبالغ في دوره ونتائجه في عملية تغير الواقع الكلي المتمثل في النظام الاجتماعي العام وعلاقاته ومؤسساته، ومن مظاهر أسلوب الدعوة الفردية والتوجيه والتربية ذلك المظهر العام الذي يجري فيه النصح والارشاد وانتقاد الأخطاء والانحرافات والمظاهر اللا إسلامية من على المنابر العامة. وهذا يشارك فيه رجال الاتجاه الاسلامي المنظم، ولكن بصفتهم الفردية، كما يشارك فيه أعوان النظام أنفسهم فالنظام كما أسلفنا لا يعارض الاسلام بكليته بوصفه دينا وموجها للسلوك بل يعتبره مصدر من مصادر التشريع الكثيرة في صيغة أكثر تقدما في مجاملته للحس الاسلامي، طالما أن ذلك لا يأخذ صيغة المعارضة السياسية المباشرة للنظام. بل هو مستعد لتشجيع هذه الممارسات الوعظية التوجيهية في اطار وجوده الذاتي، والأنظمة العربية كلها تقريبا تنص