فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 450

مع أن الأصل في الوسائل الإباحة، فإن الإسلام حث على استخدامها، ورغب فيها، بل أمر أحيانًا ببعضها، وجعل لصاحبها بها أجرًا، وحذر من التهاون فيما فيه حاجة، أو مصلحة.

ويكفي دليلًا في هذا الجانب، إنزال الكتب على الأنبياء، وأمر العباد بحفظها، ونشرها بين الناس، وشهرة هذا الأمر، يغني عن ذكر أدلته.

ومن ذلك: أن أول آيات نزلت، ذكرت وسيلة من أعظم وسائل الدعوة إلى الله، ألا وهي: القلم.

قال تعالى: {اقْرَأْ وَرَبّكَ الأكْرَمُ * الّذِى عَلّمَ بِالْقَلَمِ} . [العلق: 3 - 4]

وأقسم الله عز وجل بالحبر والقلم والكتابة، فقال: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [1] [القلم: 1] وهذه كلها وسائل دعوية عظيمة.

بل؛ إن الله عز وجل كتب التوراة بيده [2] .

(1) تنوعت أقوال المفسرين في تفسير كلمة (ن) ، وذهب فريق منهم إلى أنها الدواة (المحبرة) ، وهذا أنسب التفاسير لمناسبتها للسياق من ذكر القلم والكتابة بعدهما (وما يسطرون) ، لأن التسطير لا يكون إلا بالحبر والقلم، راجع تفسير ابن كثير، والقرطبي والشوكاني عند تفسير هذه الآية.

(2) أخرجه البخاري (6614) ، ومسلم (2652) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وأهل السنة والجماعة: يؤمنون أن الله عز وجل يفعل مايشاء، فإذا أراد أن يكتب كتب، لايمنعه مانع، وقد ثبت أن الله كتب التوراة لموسى عليه الصلاة والسلام بيده، فيقول أهل السنة: نصدق الخبر، ولا نبحث كيف كتب ولا نتكلف التصور، ولا نؤول ولا نعطل الصفة .. فالله أعلم كيف كتب، وهو فعال لما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت