في نفسية غير نفسيتها الأولى، أقبل عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعظها ويعلمها ولا يعاتبها.
ولما نزلت الآيات بتبرئة عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك، قالت لها أمها: قومي فاحمدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: (( لا والله؛ لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل ) ). [1]
ولا شك أن هذا القول لا يتناسب، ومقام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان مع أحدنا، لوجد في نفسه ما وجد.
ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيد الدعاة أدرك حالها الخاصة، فلم يجد في نفسه عليها، بل لم يعاتبها مجرد عتاب على هذا التصرف.
وانظر -يا رعاك الله- إلى هذا الحدث مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وتأمل ما فيه من الحكمة في مخاطبة المدعو بما يناسب حاله.
جاء شاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ائذن لي بالزنى، فأقبل القوم عليه، فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال: ادنه فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال:"أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال:"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم"قال:"أفتحبه لابنتك؟"قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم"قال"أفتحبه لأختك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال:"ولا الناس يحبونه لأخواتهم"قال:"أفتحبه لعمتك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال:"ولا الناس يحبونه لعماتهم"قال:"أفتحبه لخالتك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك قال:"ولا الناس
(1) انظر قصة حادثة الإفك عند البخاري (4750) .