شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل )) [1] .
ومن ذلك ما جرى يوم فتح مكة وغيرها من المواقف النبيلة، والأخلاق الرفيعة، من العفو والصفح بل والإكرام، بعد ما فعل أهل مكة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه ما فعلوا.
ولما كان الاستعجال ناقضًا من نواقض الصبر، فقد حذر الله منه أشد التحذير بكافة أصنافه.
قال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لّهُمْ .. } . الآية [الأحقاف: 35]
أي: ليكن الرسل الأولون قدوتك في الصبر على الدعوة إلى الله، وعدم الاستعجال لهم، قال القرطبي: (( ولا تستعجل لهم، قال مقاتل: بالدعاء عليهم، وقيل: في إحلال العذاب بهم ) ) [2] وكذا قال ابن كثير. [3]
وقال البقاعي في نظم الدرر: (( ولما أمره بالصبر الذي من أعلى الفضائل، نهاه عن العجلة التي هي من أمهات الرذائل، ليصلح التحلي بفضيلة الصبر الضامنة للفوز والنصر: فقال: {ولا تستعجل لهم} ، أي: تطلب العجلة وتوجدها بأن تفعل شيئا مما يسوءهم في غير حينه الأليق به ) ). [4]
(1) رواه مسلم (2328) ، وبعضه في البخاري عنها (6126) .
(2) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (16/ 221 - 222) .
(3) انظر تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (4/ 185) .
(4) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للإمام برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي (7/ 146)