فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 92

بل وصل الأمر إلى أن عَلَّقَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمورًا عظيمة بأمور يراها كثير من إخواننا (( جزئية ) ) (( تافهة ) ) (( ليس الآن وقتها ) )...

ففي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أو لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ) ).

فأي داء أعظم من داء اختلاف القلوب .. الذي جُعِلَ سببه إهمال تسوية الصفوف؟ ! !

وفيهما أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال الناس بخير ما عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) ). وفي رواية أبي داود بسند صحيح: (( لا يزال الدين ظاهرًا ما عَجَّل الناسُ الفطرَ ) ).

فانظر كيف أناط الخيرية، وعلق بقاء الدين ظاهرًا بتعجيل الفطر .. الأمر الذي يراه كثير من إخواننا (( توافه ) ).

وقاعدة ذلك قوله تعالى:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [الزلزلة: 7 - 8] .

أي: فمن يعمل ما يكون بوزن النملة الصحيحة -بل أقل- من خير، فسوف يلقى خيرًا في الدنيا والآخرة، ومن يعمل ما يكون بوزن النملة الصغيرة -بل أقل- من شر، فسوف يلقى شرًّا في الدنيا والآخرة.

وإذا علمتَ هذا، وعلمتَ أننا لم نُخْلَقْ إلا لفعل الخير مهما صَغُرَ، واجتناب الشر مهما دَقَّ، وأن الدين كله من عند الله، كلياته، وجزئياته -إن سُلِّمَ بهذا التقسيم- إذا علمت هذا أدركتَ بطلانَ دعوى تجزئة الدين إلى كليات وجزئيات، ولباب وقشور؛ لأنها دعاوى ليس عليها بينات، وتزيين ليس فيه حجة ولا دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت