فهرس الكتاب

الصفحة 5465 من 5605

الشيخ: هذا تسمعونه كثير الله موجود في كل الوجود، تساوي عند إمعان النظر في دلالتها ومضمونها قول الصوفية الصريحين .. غلاتهم طبعًا: لا هو إلا هو.

لأننا إن تأملنا في شهادة الحق التي هي حينما يقول المؤمن حقًا: لا إله إلا الله، فهو يثبت وجودين: لا إله إلا الله، ينفي الآلهة الباطلة التي عبدت من دون الله، وهي موجودة، في القرآن قول قوم نوح: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] ، هؤلاء آلهة عبدت من دون الله، ولذلك لما بعث الله عز وجل نوحًا عليه السلام إلى قومه كان أن أمرهم بأن يعبدوا الله وحده، فإذًا: (لا إله) نفي للآلهة الباطلة وهي موجودة.

(إلا الله) إثبات للوجود الحق وهو الله تبارك وتعالى.

إذًا: هناك وجودان لا يمكن للمسلم الفاهم بإسلامه أولًا، ثم المؤمن بأنه مخلوق لله ثانيًا، لا يمكن إلا أن يثبت وجودين، يعبر علماء التوحيد بالوجود الأول، وهو وجود الخالق سبحانه وتعالى، فهو موجود بذاته، أي: أزلي لا أول له، فوجوده واجب الوجود كما يعبرون عنه، أما الوجود الآخر فهو ممكن الوجود وهو الإنسان والمخلوقات كلها، حيث كانت ثم قال الله عز وجل لها كوني فكانت، فهي سبقت بالعدم بخلاف وجود الله عز وجل، فهو الأول لا بداية له، كما هو معلوم جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت