لماذا؟ كان المقتضي لهذا التشريع قائمًا في عهد الرسول عليه السلام ولم يفعله، إذًا هذه المصلحة لا تؤخذ، من هنا جاء التفريق السابق، قلنا إن المصلحة التي وجدت، أو الوسيلة التي وجدت لتحقيق مصلحة شرعية قسمها ابن تيمية إلى قسمين، كان المقتضي للأخذ بها في عهد الرسول فلم يأخذ فهي غير مشروعة، القسم الثاني: لم يكن المقتضي للأخذ بها قائمًا قائمًا ثم وجد ينقسم هذا القسم الثاني إلى قسمين: وهذا ما سبق بيانه آنفًا، وهو ينظر هذه المصلحة
التي يراد الأخذ بها هل سببها تقصير المسلمين بقيامهم ببعض واجباتهم وأحكام دينهم أم لا؟ فإن كان الجواب: نعم قصروا فاستدركوا على أنفسهم الأخذ بمثل هذه المصلحة لتأمين غاية شرعية، يقول ابن تيمية: لا يؤخذ؛ لماذا؟ لأن أيضًا فيها استدراك على الشارع الحكيم؛ كأن هذا المدعي للأخذ بهذه المصلحة يقول إنه الشارع ما شرع لنا ما يحقق لنا والواقع أنه قد شرع، أما إذا كان الأخذ بهذه المصلحة ليس السبب تقصير المسلمين كما ضربنا آنفًا مثلًا واضحًا، فهنا يجوز الأخذ بهذه الوسائل.
مثاله فيما لا يجوز ما أدري الآن العهد بعيد هو من ابن تيمية أو تمثيل من عندي لكلام ابن تيمية، لكنه مثال واقع، أنتم تعلمون أن الشارع الحكيم شرع سبلًا لبيت مال المسلمين ليكون دائمًا عامرًا لقضاء مصالح المسلمين، فتعلمون الزكوات التي بعضها تجمع رغم أنفوف الأغنياء، كزكاة المواشي وزكاة الثمار ونحو ذلك، والوصايا والأوقاف، ونحو ذلك، كل هذا مما يغذى به بيت مال المسلمين، المسلمون أو الحكام المسلمون في آخر الزمان أعرضوا عن نظام الزكاة في الإسلام، وبطبيعة الحال أقفرت خزائنهم، فهم يريدون إملاءها بماذا؟ بالضرائب بالمكوس، ماذا يريدون بهذه الضرائب والمكوس؟ يقولون: نريد نحن إحياء الأمة وإنعاشها وقضاء مصالحها وإلى آخره، وهذا الكلام صحيح إلى حد كبير، لكن هنا يقال: