فهرس الكتاب

الصفحة 3664 من 5605

وتبين أن ظني كان في محله، ليس عادة محضة، وإنما مرتبطة بعبادة، حينئذ نحن ننظر لهذه العادة، ما هو الدافع للناس عليها، إن كان الدافع هو شيء له علاقة بالتدين، فهنا ننظر إن كان هذا التدين القصد به زيادة التقرب إلى الله، فخرجت عن كونها عادة ودخلت في كونها عبادة، وبالتالي كونها عبادة غير شرعية، وشملها الحديث السابق: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ، أما إن كانت هذه الوسيلة ليست مقصودة لذاتها، وإنما لأنها في ظرف من ظروف بعض الناس تحقق مصلحة شرعية أولًا هي هذه المصلحة لا تتحقق إلا بها، وثانيًا لا (انقطاع)

وأحسن مثال لدينا هو ما ذكرته من الخط، فمد الخط في المساجد بدعة ضلالة لا يجوز الاعتماد عليها في المساجد، اللهم إلا في بعض المساجد وفي وقت محدد، أعني: المساجد التي بنيت منحرفة عن القبلة أو لم تكن في الأصل بنيت مسجدًا، إنما كانت دارًا ثم أوقفت مسجدًا واتفق على أن قبلة هذه الدار منحرفة يمينًا أو يسار، فهنا لتصحيح تسوية الصف للجماهير من المصلين لا بأس من مد الخيط هذا أو هذا الخط، تنبيهًا وتعليمًا ولكن ليس إلى الأبد؛ لأنه ينبغي اتخاذ وسيلة أخرى يستغنى بها عن هذه الوسيلة الأولى، كأن يصحح مثلًا قبلة المسجد ببنائه باب، ولو شكلي ولو من خشب خفيف أو ما شابه ذلك، بحيث أن الداخل رأسًا يتوجه إلى القبلة، أما المساجد التي قبلتها صحيحة واتجاهها إلى القبلة والكعبة صحيح، فوضع هذا الخط من البدع الضلالة؛ لأنها تنافي السنة، أعني: تنافي سنة تسوية الصفوف، وتنافي قيام أئمة المساجد بواجب الأمر بتسوية الصفوف، وما يتعلق بالمصلين فإنهم إذا اعتادوا الصلاة في المساجد، وتسوية الصفوف فيها على الخيط، فقد يصلون في مسجد ليس فيه خيط، وقد يكون في المصليات التي بدأت تنتشر هذه السنة والحمد لله في كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت