فهرس الكتاب

الصفحة 3473 من 5605

نعبد الله إلا بما شرع الله، فإذا عبدنا الله بما شرع الله فقط يكون صدقنا وآمنا حقيقة حينما نقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

أما إذا وسعنا دائرة العبادة فعبدنا الله عز وجل بما لم يشرع ربنا عز وجل في القرآن ولا في السنة فلا نكون قد آمنا حقيقة بالشهادة الثانية: وأن محمدًا رسول الله. لم؟ لأن إيماننا بأن محمدًا رسول الله يعني أمرين اثنين:

الأمر الأول: أنه مبعوث رسولًا من رب العالمين لكافة الناس بشيرًا ونذيرًا، رسولًا يعني برسالة هي رسالة الإسلام.

والأمر الآخر: أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ولم يدع لأحد شيئًا يستدركه عليه - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى مؤكدًا لقيامه - صلى الله عليه وآله وسلم - بحق كونه رسولًا وبذلك نشهد فنقول: وأن محمدًا رسول الله.

وقد نزلت آية عظيمة جدًا جدًا ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على عرفة وفي حجة الوداع تأكيدًا لهذا المعنى أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أدى الرسالة كاملة غير منقوصة، فقال عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

نزلت هذه الآية الكريمة ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على عرفة ويوم جمعة، ولقد عرف قيمة هذه الآية الكريمة، هذه النعمة العظيمة الذي امتن الله تبارك وتعالى بها على عباده بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] إلى آخر الآية.

وقد عرف هذه الحقيقة حبر من أحبار اليهود كان قد أسلم هداه الله عز وجل إلى الإيمان بالله ورسوله ألا وهو كعب الأحبار على قلة من أسلم من اليهود، فلما عرف مما درس من كتاب الله هذه الآية الكريمة جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين! آية في كتاب الله لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت