الدعاة الإسلاميين حقًا أن يفهموا رسول الله حقًا، لكي ينقلوا وصفه إلى أمة الدعوة مطابقًا لما كان عليه الرسول عليه السلام؛ لأن هذه الدعوة التي تنقل إلى الكفار على الوجه الصحيح تكون سببًا لأن يتقبلوها؛ لأنه فطرة الله التي فطر الناس عليها، أما إذا كانت الدعوة هذه قد خرجت على الوصف المطابق الصحيح لما كانت عليه في عهد الرسول عليه السلام فيما يتعلق بدعوته، أو نقلت أوصاف الرسول عليه السلام على خلاف ما كان واقعه عليه كان ذلك تنفيرًا لأمة الدعوة عن الإيمان بالله وبرسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، لنضرب لكم مثلًا إذا قيل للناس الأجانب الكفار الذين يحكمون عقولهم المادية، إذا قدم إليهم الرسول عليه السلام بوصف ليس وصفًا مطابقًا له عليه السلام لا من حيث هو بشر بحكم قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ} [الكهف: 110] ، ولا هو وصف مطابق لوصف كونه رسولًا نبيًا مصطفى، إذا نقل وصف الرسول بصفة لا يطابق لا صفته البشرية ولا صفته النبوية كان ذلك منفرًا للكفار عن الإيمان به عليه الصلاة والسلام، ونتيجة ذلك الكفر بالله عز وجل، إذا قيل مثلًا إن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أول خلق الله، وهذه نسمعها من كثير من البلاد الإسلامية، مش
معقول هذا الكلام منطقيًا، ولا وارد في كتاب ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فسيكون هذا الوصف الذي ينقل إلى الكفار حجر عثرة في طريق إيمانهم، وعلى ذلك فقس كثيرًا من الأوصاف التي نسمعها في بعض بلاد الإسلام، مثلًا: رسول الله كان نورًا، وكان مثلًا ليس له ظل إذا سار تحت الشمس، وأنه كان لا يقطع السيف؛ لأنه نور ليس مادة، ومن أمثال هذه الخرافات الكثيرة والكثيرة جدًا؛ لذلك أردت أن ألفت النظر إلى قوله عليه السلام: «ما من رجل من هذه الأمة من