الرسول عليه السلام والتي من وظيفتها: بيان ما في القرآن نرى في هذه النصوص كلها أن الأكثرية دائمًا هي المذمومة، والقلة هي الممدوحة، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: نرى ربنا عز وجل ينهى عن التفرق في الدين، ويجعل ذلك من شيم وطبيعة المشركين، فقال رب العالمين: {وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 31 - 32] .
إذًا: التفرق في القرآن مذموم، بل الرسول عليه السلام وضح ذلك أتم البيان فقال عليه الصلاة والسلام في حديث الفرق الذي أشرت إليه آنفًا، والآن نذكره بكامله تمامًا كما جاء في سنن الترمذي ومسند أحمد وغيرهما من كتب السنة عن جمع من الصحابة منهم: أبو هريرة ومعاوية، وأنس بن مالك وغيرهم من الصحابة فقال عليه الصلاة والسلام: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» .
هذه الجماعة هي التي لا يجوز الخروج عنها، ويكون الخارج عنها هو الذي يستحق ذلك الحكم الشديد بحق وهو: أنه يحل دمه لمفارقته للجماعة، ما هي هذه الجماعة؟ قد جاء تفسيرها تلميحًا في القرآن، وتوضيحًا في حديث الرسول عليه السلام هذا.
أما القرآن فقال عز وجل من قائل: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
هنا ترون معي أن الله عز وجل ذكر في هذه الآية سبيل المؤمنين، بعد أن ذكر الرسول عليه السلام فقال: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ