إن لم نقل ينسون حقيقة مُرَّة، وهي أن هؤلاء الذين يدخلون في البرلمان هم محكومون وليسوا حكامًا، وإذ الأمر كذلك فهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا، بل هم سيضطرون أن يسايروا النظام الحاكم ولو كان مخالفًا للإسلام، ونحن الآن هنا نعيش في مشكلة ما يسمى بالميثاق الوطني، ولعلكم سمعتم أو لعلكم ابتليتم أيضًا بما ابتلينا نحن به، فالميثاق الوطني معناه الاعتراف بكل الأديان والأحزاب الكافرة التي تعارض الإسلام، والاعتراف بوجودها في البرلمان، وحينئذ ستقوم معارك كلاميه وجدليه في البرلمان، وتؤخذ القضية بالتصويت وحينئذ الذي صوته أكثر يكون هو المنتصر ولو كان مبطلًا، فلهذا لا يجوز أن يدخل الشباب المسلم في البرلمان بقصد إصلاح النظام، لا يكون إصلاح النظام بهذه الطريقة المبتدعة، من أصلها هي بدعة، لأنكم تعلمون أن نظام البرلمان قائم على أساس الانتخابات، والانتخابات أيضا ستشمل الرجل والمرأة ومن هنا يبدأ بطلان هذا النظام ومخالفته للإسلام، ثم نظام الانتخاب يشمل الصالح، ويشمل الطالح، فلا فرق بين الصالح والطالح، لكل منهما حق أن ينتخب وأن ينتخب، ثم لا فرق في هذه الأجناس كلها بين العالم وبين الجاهل، بينما الإسلام لا يريد أن يكون مجلس البرلمان الذي هو مجلس الشورى إلا أن يكون من نخبة الشعب المسلم علمًا وصلاحًا ورجالًا وليس نساء.
فإذًا: تظهر المخالفة من أول خطوه في موضوع البرلمان القائم على الانتخاب الذي يتناسب مع نظام الكفار، ولا يتناسب مع نظام الإسلام، وعلى هذا فيجب أن يظل المسلمون يعنون بالعلم النافع والعمل الصالح وأن يربوا أنفسهم، وشعوبهم على هذه التصفية والتربية، وأن يبتعدوا على البرلمانات الجاهلية هذه.
(الهدى والنور /440/ 48: 11: 00) .