فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1086

واحتجوا بقصة أيوب - عليه السلام - [1] ، بل صَدَّرُوا بها كتبهم، وهذه الحجة تروى عن بعض التابعين وأظنها مروية عن عطاء [2] ، وفهموا من الآية أن الله احتال لأيوب في يمينه، ونازعهم أكثر العلماء في ذلك؛ فمنهم من قال: تلك خاصة لأيوب، لأنَّ الله وجده صابرًا، ومنهم مَنْ قال: هذا شرع من قبلنا فلا يكون شرعًا لنا إلا بدليل خاص، وشرعنا قد جاء في الضرب الواجب بالتفريق، ومنهم مَنْ قال: لا حيلة في ذلك، بل لم يكن في شرعهم كفارة، وكانت اليمين توجب المحلوف عليه في شرعهم فخفف الواجب بالنذر، كما

= الحيل فوجدته أحد شيئين:

إما ذنوب جوزوا عليها تضييقًا في أمورهم، ولم يستطيعوا دفعها إلا بالحيل، فلم تزدهم الحيل إلا بلاءً ... وهذا الذنب ذنبٌ عمليٌ.

وإما مبالغةٌ في التشديد لِمَا اعتقدوه من تحريم الشارع، فاضطرهم هذا الاعتقاد إلى الاستحلال بالحيل؛ وهذا من خطأ الاجتهاد). انظر ما سيأتي (ص 179 - 181) ،

(1) أشار لها الله سبحانه وتعالى في سورة (ص) عند قوله: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [آية: 44] .

(2) روى سعيد بن منصور في التفسير (7/ 186 / ح 1847) -ومن طريقه حرب في مسائله (1/ 457) - قال: حدثنا أبو معاوية، قال: ثنا عبد الواحد بن أيمن، عن عطاء قال: أتاه رجل فقال: إني حلفت ألا أكسوا امرأتي درعًا حتى تقف بعرفة. فقال عطاء: احملها على حمار، ثم اذهب بها فقف بها عرفة. فقال: إني إنما عنيت يوم عرفة. فقال له عطاء: وأيوب حين حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة نوى أن يضربها بالضغث؟ ! إنما أمره الله أن يأخذ ضغثًا فيضربها، ثم قال عطاء: إنما القرآن عبر، إنما القرآن عبر.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبير (20/ 168) من طريق وكيع، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن عطاء به نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت