خفف الواجب بالشرع في ضرب الزاني فإنه يجب تفريق الضرب، وإذا كان مريضًا يخاف عليه من الضرب المفرق جُمِعَ عليه الضرب كما جاءت به السنة [1] ، لم نَقُل ذلك في كل مريض يُخَافُ عليه، ونُقِلَ في المريض الذي أيس من برئه [2] ، وهما وجهان في مذهب أحمد [3] .
وأنكر أكثر العلماء ما قاله أولئك في حيل الأيمان، وكانت الأيمان عند الجمهور لا تحتاج إلى الحيل التي احتاج إليها أولئك، لأنَّ يمين المكره لا تنعقد عند أكثرهم، وكذلك الحلف بالنذر يمين مكفرة عند الأكثرين إلا مالكًا؛ فمنْ طَرَدَ الدليل والقياس في الحلف بالطلاق والعتاق سَلِمَ من التناقض، وكان
(1) أخرج الإمام أحمد في مسنده (36/ 263) ، والنسائي في سننه الكبرى (7268) ، وابن ماجه (2574) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 74) ، والطبراني في المعجم الكبير (6/ 63) وغيرهم من حديث سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا إنسان مخدَّج ضعيفٌ، لم يرع أهل الدار إلا وهو على أَمَةٍ من إماء الدار يخبُث بها، وكان مسلمًا، فرَفَعَ شأنه سعد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"اضربوه حَدَّهُ"قالوا: يا رسول الله، إنه أضعف من ذلك، إِنْ ضربناه مائة قتلناه. قال:"فخذوا له عِثْكَالًا فيه مائة شمراخ، فاضربوه به ضربة واحدة، وخلُّوا سبيله".
وقد أطال النفس النسائي في سننه الكبرى في سياق أسانيد هذا الحديث وبيان الاختلافات الواردة فيه (6/ 470 - 475) وقال: أجودها حديث أبي أمامة مرسل. وضعف البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 312 - 313) إسناد هذا الحديث لعنعنة ابن إسحاق.
انظر: البدر المنير (8/ 624) ، تخريج أحاديث الكشاف (3/ 193) ، سلسلة الأحاديث الصحيحة (6/ 1215 / ح 2986) .
(2) في الأصل: (برؤه) ، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(3) بيان التحليل (ص 308 - 313) .