فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1086

لا تتكلم في مسألتين: إحداهما: مسألة الحلف بالطلاق قبل النكاح [1] .

والشافعي في قوله وقول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين: أنَّ الطلاق المعلَّق على النكاح باطل، فإذا حلف به لم يلزم شيء، ومذهب طائفة من السلف من الصحابة والتابعين: أنه يلزم في الخصوص كقول مالك، وذهب آخرون إلى أنه يلزم في العموم والخصوص كقول أبي حنيفة؛ فعلى هذا القول إذا قال في أيمان البيعة: وكل امرأةٍ أتزوجها فهي طالق= طلقت كل امرأة يتزوجها.

وأبو حنيفة -رحمه الله- وطائفة يقولون: يمين المكره منعقدة؛ فتبقى هذه اليمين لازمة وإنْ كانَ صاحبها مكرهًا، وأما مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء -رحمهم الله تعالى- فلا تَطْلُق عندهم كل امرأة يتزوجها لوجهين: أحدهما: لقوله: كل امرأة أتزوجها فهي طالق. والثاني: كونه مكرهًا؛ ويمين المكره لا تنعقد.

ومع هذا؛ فلم يكن في تحليف من حلف بها دليل شرعي على لزوم المعلَّق، وكذلك لم يكن في الإكراه على الأيمان في البيعة وغيرها دليل شرعي على انعقاد يمين المكره؛ فالاستدلال بتحليف مَنْ حَلَّفَ بأيمان

(1) لم يذكر المسألة الثانية، ولعلها مسألة اتهامه بأنه مع العلويين ضد العباسيين.

أما ما يتعلق بقدوم الشافعي إلى بغداد ونهيه عن الكلام في مسألة الحلف بالطلاق قبل النكاح؛ فلم أجد من ذكرها غير المجيب هنا، وابن القيم في إعلام الموقعين (5/ 541) ، وقول الشافعي في المسألة ذكره ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ولم يُشر إلى امتحان الإمام بسببها، ولعل هذا يعود لما ذكره ابن أبي حاتم في (ص 91) -وكذلك غيره- إلى: أنَّ الحكايات المذكورة في محنة الشافعي كثيرةٌ مضطربة.

وسيشير ابن تيمية إلى قصة مالك والشافعي مرةً أخرى في (ص 296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت