فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1086

قولهم أعظم مناقضة لمقصوده وأضر عليه وهو لا يعرف ذلك، ومن الناس مَنْ يكونُ مَيلُهُ إلى أحد القولين لهواه وغرضه لا لأجل أنه الحق الذي بعث الله به رسوله وهذا كثيرٌ في الولاة والرعية، وقد تجتمع شهوة وشبهة وإذا كان ذلك في الولاة كان مثل هذا من أسباب خفاء الحق في بعض المسائل عند كثير من الناس أو أكثرهم؛ كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه: (كيف بكم إذا لبستكم فتنة يربوفيها الصغير ويهرم فيها الكبير؟ ! إذا تركت بدعة، قيل: تركت السنة) [1] .

ولهذا كان بعض الناس قد يظلم بعض العلماء؛ كما ظلموا مالك بن أنس -رحمه الله تعالى- لما أفتى بأنَّ يمين المكره لا تنعقد، وضَرَبَهُ مَنْ ضَرَبَهُ بطريق الظلم ثلاثين سوطًا [2] ، والشافعي -رحمه الله تعالى- ظلموه لما قَدِمُوا به على الرشيد [3] ، وقد روي أنه قيل له لما قَدِمَ على الرشيد بغداد:

(1) أخرجه معمر بن راشد في جامعه (11/ 359) ، وابن أبي شيبة في المصنف (38311) ، والشاشي في مسنده (2/ 90) ، والبيهقي في شعب الإيمان (9/ 212 / برقم 6552) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 654) ولفظه: (كيف بكم إذا لبستكم فتنة يربوفيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، وتتخذ سنة؛ فإنْ غيِّرت يومًا قيل: هذا منكر ... ) ، وفي لفظ: ( ... إذا غُيِّرَ منها شيءٌ قيل: غُيِّرَت السنة) .

(2) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (القسم المتمم للتابعين ص 441) ، والمِحَن لمحمد بن أحمد التميمي (ص 264 وما بعدها) ، وترتيب المدارك (2/ 134) ، والأنساب للسمعاني (1/ 174) .

(3) آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم (ص 85) ، مناقب الشافعي للبيهقي (1/ 111 وما بعدها) ، مناقب الإمام الشافعي للآبري (ص 70) ، توالي التأسيس (ص 127 وما بعدها) وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت