أمير [1] الجيش أو جماعة بشرط القرب، وأما إن بعد من [2] الأمير أو الجيش فلا يجوز، وقاله مالك، وقوله: (إن خيف) هو كذلك في النوادر؛ أي: فلا يجوز الانحياز إلا عن خوف بيِّن. أبو محمد: ولا يكون لأمير الجيش ما يكون للسرايا من الانحراف والتولي عنهم [3] .
قوله: (وَالمُثْلَةُ) أي: وكذا تحرم المثلة؛ لنهيه عليه السلام عن ذلك، فقد روي: أنه عليه السلام كان إذا بعث جيشًا يوصيهم أن يقاتلوا في سبيل الله ولا يعتدوا [4] ولا يجبنوا عند اللقاء، ولا يمثلوا عند القدرة، ولا يسترقوا [5] عند الظهور، ولا يقتلوا هرمًا ولا امرأة ولا وليدًا، ولا يَغُلُّوا عند المغانم [6] وأن ينزهوا الجهاد عن عرض الدنيا [7] .
قوله: (وَحَمْلُ رَأْسٍ لِبَلَدٍ أَوْ وَالٍ) أي: وكذا يحرم [8] حمل رأس القتيل من بلدٍ إلى بلدٍ وحملها إلى الوالي، وذكره في النوادر عن سحنون [9] ، وقد روي (المتن) uotes">"أن الصديق -رضي الله عنه- أنكر حمل رأس الكافر وقال: إنه من فعل فارس والروم، ومن فعله فقد تأسى بهم". وأشار إلى أن ذلك لم يرد في كتاب ولا خبر.
قوله: (وَخِيَانَةُ أَسِيرٍ ائْتُمِنَ طَائِعًا وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ) أي: وكذلك تحرم خيانة الأسير
(1) في (س) : (أمر) .
(2) في (ن) : (منه) .
(3) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 51.
(4) في (ن) : (يعبثوا) .
(5) في (ن) و (ن 2) : (يسرفوا) .
(6) في (ز 2) : (الغنائم) .
(7) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرجه بنحوه مسلم: 3/ 1356، في باب تأمير الأمير الأمراء على البعوث ووصيته إياهم ... ، من كتاب الجهاد والسير، برقم: 1731، والترمذي: 4/ 162، في باب وصيته -صلى الله عليه وسلم- في القتال، من كتاب السير، برقم: 1617، وابن ماجه: 2/ 953، في باب وصية الإمام، من كتاب الجهاد، برقم: 2858، ومالك بلاغًا: 2/ 448، في باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، من كتاب الجهاد، برقم: 966، ولفظ مسلم: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمر أميرا على جيش أوسرية أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: (المتن) uotes">"اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا".
(8) قوله: (يحرم) ساقط من (ن) .
(9) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 73.