وجلدًا وخافوا أن يغلبوهم، ورواه عن مالك [1] .
قوله: (وَلَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا) يريد أن ما تقدم من أن الكفار [2] إذا زاد عددهم على نصف [3] عدد [4] المسلمين لا يحرم الفرار مشروط بما إذا لم يكن المسلمون قد بلغ عددهم اثني عشر ألفًا، فأما إذا بلغوا ذلك فلا يجوز الفرار وإن زاد العدد [5] على الضعف [6] ، لقوله عليه السلام: (المتن) uotes">"لن يُغْلَبَ اثنا عشر ألفًا من قِلَّة" [7] ، ونحوه عن مالك، وفي النوادر: قال أهل العراق: لا يفر اثنا عشر ألفًا من العدو وإن كثروا، ثم ذكر الحديث، قال: وقال [8] سحنون: لا أعرف هذا، ولم يقل عليه السلام: لا تفروا، وقد كان المسلمون يوم اليرموك ثلاثين ألفًا والعدومائة ألف، فرأى أبو عبيدة وخالد القتال، وقال غيرهما من الصحابة ننحاز إلى فئة ونشاور [9] أمير المؤمنين، ثم عزم أبو عبيدة على القتال [10] .
قوله: (إِلا تَحَرُّفًا وَتَحَيُّزًا إلى فِئَةٍ إِنْ خِيفَ) يريد أن الفرار لا يجوز إذا كان عدد المسلمين نصف عدد العدو أو بلغوا اثني عشر ألفًا إلا متحرفًا لقتال [11] أو متحيزًا؛ والمتحرف: هو الذي يظهر من نفسه الانهزام للعدو وليس قصده ذلك حتى يتبعه العدو فيرجع عليه فيقتله، وهو من مكائد الحرب، والمتحيز: هو الذي يرجع إلى
(1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 50.
(2) في (ن) و (ن 2) : (الكثير) .
(3) قوله: (نصف) هكذا في الأصول ولعل الصواب: (ضعف) .
(4) قوله: (عدد) ساقط من (ز 2) .
(5) في (س) و (ن) و (ن 2) : (العدو) .
(6) في (ن) و (ز 2) : (النصف) .
(7) حسن، أخرجه أبو داود: 2/ 42، في باب فيما يستحب من الجيوش ... ، من كتاب الجهاد، برقم: 2611، وقال: والصحيح أنه مرسل، والترمذي: 4/ 125، في باب السرايا، من كتاب السير، برقم: 1555، وقال: هذا حديث حسن غريب، وأحمد: 1/ 294، برقم: 2682، والدارمي: 2/ 284، في باب في خير الأصحاب والسرايا والجيوش، من كتاب السير، برقم: 2438.
(8) قوله: (وقال) زيادة من (س) .
(9) في (ن 2) : (ونشاهد) .
(10) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 53.
(11) قوله: (لقتال) ساقط من (ز 2) و (س) و (ن) .