اللعن [دلَّ عليه ما بعده، أي: فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا من اللعن] [1] والسخط وغير ذلك، أو بقوله: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ} [2] على أن قوله: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} [3] بدل من قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} ، وإنما أعيدت الفاء والجار في البدل لطول الفصل. {وَكُفْرِهِمْ} {وَقَتْلِهِمُ} ، {وَقَوْلِهِمْ} عطف على {نَقْضِهِمْ} .
{فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} : أي إلّا إيمانًا أو وقتًا قليلًا.
{وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) } :
قوله عز وجل: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} {وَبِكُفْرِهِمْ} عطف على {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} ، أو على {وَكُفْرِهِمْ} . وتكرير (كفرهم) إخبار بأنهم كفروا كفرًا بعد كفر، وهو كفرهم بموسى، ثم بعيسى، ثم بمحمد صلوات الله عليه وعليهم أجمعين على ما فسر [4] ، فعُطِفَ بعضُ كفرهم على بعض، ولك أن تمنع الحد والحظْر وتعطف على غيرهما مما تقدم.
و {بُهْتَانًا} : مصدر في موضع الحال من الضمير المجرور في {وَقَوْلِهِمْ} ، أي: بَهَّاتِين، يقال: بَهَتَهُ بَهْتًا وبَهَتًا وبُهْتانًا، فهو بهَّاتٌ، إذا قال عليه ما لم يفعله، فهو مبهوت [5] .
وقيل: هو مصدر يعمل فيه القول لأنه ضرب منه، فهو كقولهم: رجع القهقرى، فهو على هذا بمثابة القول في الانتصاب.
وقيل: تقديره قولًا بُهتانًا.
(1) سقط من (أ) و (ب) ، والالتباس بيِّن.
(2) من الآية (160) الآتية.
(3) من الآية (160) أيضًا.
(4) انظر الكشاف 1/ 311.
(5) كذا في الصحاح (بهت) .