فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 3913

وقيل: هو أن يبدأ بالشتيمة فَيَرُدَّ على الشاتم مثل ذلك، كقوله: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} [1] .

وقيل: هو منقطع، ونزلت بسبب رجل ضاف قومًا فلم يطعموه، فَذَكَرَهُمْ بما فعلوه، فعابوه بذلك فنزلت [2] ، فالمعنى على هذا: لكن من ظلم فله أن يَذْكُرَ ما فُعِلَ به، فتكون (مَن) في موضع نصبٍ.

وقرئ: (إلا من ظَلَم) على البناء للفاعل [3] ، وفيه أيضًا وجهان:

أحدهما: أنه متصل، والمعنى: ما يفعل الله بعذابكم إلا من ظَلَم.

والثاني: أنه منقطع، والمعنى: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، لكن من ظَلَم فإنه مرتكب ما لا يحبه الله فيجهر بالسوء. [أو لكن الظالم دعه فإن الله تعالى سيجازيه. أو لكن الظالم يجهر بالسوء ظلمًا. أو لكن الظالم فاجهروا له بالسوء جزاءً] [4] .

و (مَن) في موضع نصب على كلا التقديرين، ويحتمل أن يكون في موضع رفع على البدل من اسم الله جل ذكره بمعنى: لا يحب الله الجهر بالسوء إلّا من ظَلَمَ، أي: إلّا الظالم، كما تقول: ما جاءني زيد إلّا عمرو، بمعنى ما جاءني إلّا عمرو، ومنه قوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [5] فالرفع في اسم الله تعالى على البدل من (مَن) بمعنى: لا يعلم أحد الغيب إلا الله، أي: لا يعلمه إلا الله، فاعرفه فإنه موضع.

(1) سورة الشورى، الآية: 41. وانظر هذا القول في الكشاف الموضع السابق.

(2) هذا قول ابن مجاهد كما في جامع البيان 6/ 2. ومعاني النحاس 2/ 226.

(3) شذوذًا، ونسبها النحاس في معانيه 2/ 225 إلى زيد بن أسلم، وابن أبي إسحاق، ونسبها ابن جني في المحتسب 1/ 203 إلى كثيرين غيرهما، وانظر المحرر الوجيز 4/ 294.

(4) ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و (د) و (ط) .

(5) سورة النمل، الآية: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت