بحفظ الله إياهن في وصيته الأزواجَ بهن في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - لكونه قال:"استوصوا بالنساء خيرًا" [1] .
والجمهور على رفع اسم الله تعالى، وقرئ: (بما حفظ اللَّهَ) بالنصب [2] ، على أن (ما) موصولة أو موصوفة، وفي كلا الوجهين في {حَفِظَ} ذِكْرٌ مرفوعٌ يرجع إلى (ما) ، أي: بالذي، أي: بشيء حفظ حقَّ اللَّهِ وأمانتَه، وهو التعفف والتحصن والشفقة على الرجال والنصيحة لهم على ما فسر [3] ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
وقد جُوِّزَ أن تكون (ما) على هذه القراءة مصدرية، أي: بحفظهن أمرَ اللَّه، ذكره أبو محمد وغيره [4] . وهذا وإن كان صحيحًا من جهة المعنى فاسد من جهة الإعراب، وذلك أن (ما) إذا كانت مصدرية كانت حرفًا، وإذا كانت حرفًا خلا {حَفِظَ} من ذكر يعود إليه، فيبقى الفعل بلا فاعل، والفعل لا بد له من الفاعل، فوجب أن تكون (ما) موصولة، أو موصوفة على ما قُرِّرَ وشُرح قبيل ليس إلّا، فاعرفه [5] .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره: (فالصوالحُ قوانتُ حوافظُ) على فواعل [6] ، وهو جمع تكسير يدل على الكثرة، وجمع التصحيح موضوع
(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري في النكاح، باب الوصاة بالنساء (5186) ، ومسلم في الرضاع، باب الوصية بالنساء (1468) .
(2) قرأ بها أبو جعفر يزيد بن القعقاع وحده من العشرة. انظر المبسوط/ 179/، والنشر 2/ 249.
(3) الكشاف 1/ 266.
(4) ذكره أبو محمد مكي بن أبي طالب في المشكل 1/ 189. وعنده: (بحفظهن الله) . وقال ابن عطية 4/ 105: والمعنى يحفظن الله في أمره.
(5) انظر مثل هذا التعليل أيضًا في معاني الفراء 1/ 265، والبيان 1/ 252، والتبيان 1/ 354.
(6) انظر قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في معاني الفراء 1/ 265، وإعراب النحاس 1/ 413. والكشاف 1/ 266. والمحرر الوجيز 4/ 104. ونسبها ابن جني في المحتسب 1/ 187 إلى طلحة.