{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} : عَطْفُ جملةٍ على جملة.
و {نَسْتَعِينُ} أصله نَسْتَعْوِنُ، لأنه من العون، أي نطلب المعونة على عبادتك، وعلى الأمور كلها، يقال: استعنت فلانًا، واستعنت به، بمعنىً، فاستثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى العين، وقلبت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها. ومصدره: استعانة، وأصله: استعوان، والكلام فيه كالكلام في الاستعاذة [1] .
والجمهور على فتح النون، وقرئ: بكسرها [2] تنبيهًا على أن عين فعلِه الماضي قبل الزيادة مكسورة.
والفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة تميم، وأسد، وقيس، وربيعة [3] ، وكذلك يفعلون في التاء والهمزة، ولا يفعلون في الياء؛ لأن الكسرة تستثقل فيها:
والعبادة أصلها الخضوع والتذلل، من قولهم: طريقٌ مُعَبَّدٌ، أي مذلَّل، ومنه: ثوبٌ ذو عَبَدَةٍ، إذا كان في غاية الصفاقة وقوة النسج [4] .
والعبادة، والخضوع، والاستكانة، والتذلل، والانقياد، نظائرُ في اللغة.
وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بعد قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} خروج من الغيبة إلى الخطاب، وعكسه: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [5] وهو شائع في كلام القوم نثرهم ونظمِهم. قيل: وسبب ذلك أن الكلام إذا نقل من
(1) انظر في أصل (نستعين) : معاني الزجاج 1/ 49 وإعراب النحاس 1/ 123 ومشكل مكي 1/ 11.
(2) يعني: (نِستعين) ، ونسبت إلى يحيى بن وثاب، والأعمش، والنخعي. انظر إعراب النحاس 1/ 123. والمحرر الوجيز 1/ 76.
(3) انظر في هذا أيضًا: كتاب الصاحبي لابن فارس/28/.
(4) انظر الصحاح مادة (عبد) .
(5) سورة يونس، الآية: 22.