ومعنى {مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} : ما حل لكم منهن؛ لأنَّ من النساء ما حرم، وهن المذكورات في آية التحريم [1] .
وقوله: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} معدولةٌ عن أعدادٍ مُكَرَّرَةٍ، فمثنى: معدول عن اثنين اثنين، وثُلاث: عن ثلاثة ثلاثة، ورُباع: عن أربعة أربعة.
وإنما منعت الصرف لما فيها من السببين: وهما العدل والصفة، هذا مذهب صاحب الكتاب رحمه الله [2] . وقال غيره: إنما مُنعت الصرفَ لما فيها من العدلين: عدلها عن صِيَغها، وعدلها عن تكررها [3] .
ومحلهن النصب: إما على البدل من {مَا} في قوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ} ، أو على الحال منها، كأنه قيل: فانكحوا الطيباتِ لكم معدوداتٍ [4] ، هذا على قول من جعل {مَا} بمعنى مَن، أو جنسًا، أو نكرة موصوفة، وأما مَن جعلها مصدرية: فَمَثْنَى وما عطف عليه عنده نَصبٌ على أنه مفعول به بفعل دل عليه هذا الظاهر.
والألف في {مَثْنَى} منقلبة عن لام الفعل، فإذا صَغَّرْتَ قلتَ: مُثَينٍ، كما تقول في مَلهًى: مُلَيْهٍ.
وقرئ: (ثُلَثَ ورُبَعَ) بغير ألف فيهما [5] ، على القَصْرِ منهما تخفيفًا، ونظير ذلك قولهم:
148 -أَقْبَلَ سَيْل جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ... [6]
(1) الآية في هذه السورة (23) .
(2) انظر كتاب سيبويه 3/ 225.
(3) قاله الزمخشري 1/ 244. وانظر اعتراض أبي حيان 3/ 151 عليه، وذكر فيه أقوالًا أخرى.
(4) بعدها في الكشاف (هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثًا ثلاثًا وأربعًا أربعًا) . انظر الموضع السابق.
(5) كذا أيضًا هذه القراءة للكلمتين عند الزمخشري 1/ 245. واقتصر ابن جني في المحتسب 1/ 181 على (رُبَعَ) بحذف الألف، وتبعه ابن عطية 4/ 16، وأبو حيان 3/ 163. وكلهم نسبها إلى إبراهيم النخعي، وابن وثاب. وانظر تفصيلًا أكثر في جامع القرطبي 5/ 15.
(6) تقدم هذا الشاهد برقم (11) .