و {بِالطَّيِّبِ} : في موضع نصب على أنَّه مفعول ثان لقوله: {وَلَا تَتَبَدَّلُوا} ، أي: ولا تستبدلوا الحرام بالحلال.
وقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} (إلى) على بابها متعلقة بقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا} ، على معنى: ولا تضموها إليها في الإِنفاق حتى لا تفرقوا بينهما.
وقيل: متعلقة بمحذوف على أنَّها في محل النصب على الحال، أي: مضافة إلى أموالكم [1] .
وقوله: {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} الضمير في {إِنَّهُ} للمصدر الذي هو الأكل دل عليه {وَلَا تَأْكُلُوا} . قيل: و {كَانَ} هاهنا لا تختص بالزمان الماضي بل تستغرق جميع الأزمنة، لكونها أصلًا للأفعال.
والحُوبُ: الإِثم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره [2] .
وقرئ: (حَوبا) بفتح الحاء [3] ، وهو مصدرُ حابَ يَحُوبُ حَوْبًا وحَوْبَة وحِيَابَةً، إذا أثم، والحَابُ مثله، وبه قرأ بعض القراء [4] . ونظير الحَوْب والحَابِ: القولُ والقالُ.
والحُوب بالضم: الاسم، وقيل: هو مصدر أيضًا. قال الرماني: وأصله الزجر لِلْجَمَل، وقد يُسمى به الجمَلُ [5] .
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) } :
(1) قاله العكبري 1/ 327 وقدمه على الأول.
(2) أخرجه الطبري 4/ 231 عنه وعن مجاهد، والسدي، وقتادة.
(3) نسبت إلى الحسن رحمه الله، انظر معاني الفراء 1/ 253، وإعراب النحاس 1/ 392، والكشاف 1/ 244، والمحرر الوجيز 4/ 13، وأضافها ابن الجوزي في زاد المسير 2/ 5 إلى قتادة، والنخعي أيضًا.
(4) هو أبي بن كعب رضي الله عنه كما في تفسير القرطبي 5/ 11.
(5) كذا قال ابن دريد (ب ح و) قبله.