من فوقه فيهما، والباء مضمومة فيهما [1] ، على خطاب المؤمنين، ووجههما ظاهر من جهة مفعوليهما.
وقرئ أيضًا: (لا يحسبَن الذين يفرحون) ، (فلا يحسبَنهم) بالياء النقط من تحته فيهما مع فتح الباء فيهما [2] مسندين إلى ضمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى ضمير أَحَدٍ، ووجههما أيضًا من جهة مفعوليهما ظاهر.
وقوله: {بِمَا أَتَوْا} يحتمل أن تكون (ما) موصولة، وأن تكون مصدرية. ومعنى {بِمَا أَتَوْا} : بما فعلوا، وأتى وجاء يستعملان بمعنى فَعَل، تعضده قراءة من قرأ: (بما فعلوا) وهو أُبي - رضي الله عنه - [3] .
و {أَنْ يُحْمَدُوا} : في موضع نصب بقوله: {يُحِبُّونَ} ، ونهاية صلة {الَّذِينَ} : {بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} وما في {بِمَا أُنْزِلَ} : موصولة.
وقوله: {بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} (مفازةٌ) مفعَلَةٌ من الفوز، ومعنى بمفازة من العذاب: بمنجاة منه. {مِنَ الْعَذَابِ} متعلق به، هذا إذا جعلت المفازة مصدرًا، فإن جعلتها مكانًا، كما زعم بعضهم [4] كان {مِنَ الْعَذَابِ} متعلقًا بمحذوف لكونه صفة لها.
{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ} موضع {الَّذِينَ} نصب على إضمار أعني، أو جر على الرد على قوله: {لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [5] أو رفع على
(1) كذا في الكشاف 1/ 236، والبحر 3/ 137 - 138 أيضًا دون نسبة، ونسبت إلى الضحاك، وعيسى بن عمر في المحرر الوجيز 3/ 317، والقرطبي 4/ 307.
(2) كذا أيضًا ذكرت في الكشاف 1/ 236، والدر المصون 3/ 525 من غير عزوٍ.
(3) انظر قراءته رضي الله عنه في إعراب النحاس 1/ 384، والكشاف 1/ 236.
(4) هو العكبري في التبيان 1/ 320.
(5) من الآية (190) قبلها.